تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
الفائدة الثانية : قضاء النوافل . إذ قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ولنا فيه أسوة
شرح
فعلها بعد صلاة الصبح وقبل الإسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار ، ففيه عندهم ثلاثة أقوال . المنع وهو مذهب الموطأ وهو نقد في نقل ابن المنذر الإجماع في صلاة الجنازة في هذين الوقتين كما تقدم ، والجواز وهو مذهب المدونة ، وتخصيص الجواز بما بعد الصبح دون ما بعد العصر ، وهو رأي ابن أبي حبيب . قال ابن عبد البر : وهذا لا وجه له في النظر إذ لا دليل عليه من خبر ثابت ولا قياس صحيح اه . وهذا كله ما لم يخش تغير الميت ، فإن خيف ذلك صلي عليه في جميع الأوقات ( و ) كذا لا تكره ( صلاة الخسوف والاستسقاء في هذه الأوقات لأن لها أسبابا ) . وقد تقدم اختلاف أبي حنيفة ومالك في صلاتي الخسوف والاستسقاء في بابيهما قريبا ، وقد ظهر بما تقدم أن أرباب المذاهب الثلاثة جوزوا في أوقات النهي ما له سبب في الجملة ، وإن اختلفوا في تفصيل ذلك ، وإن الحنيفة جوزوا ذلك في وقتين من أوقات الكراهة وما بعد الصبح والعصر دون بقية الأوقات ، وجوز ابن حزم في أوقات النهي ما له سبب إذا لم يتذكره إلا فيها فإن تذكره قبلها ، فتعمد تأخيره إليها لم يجز فعله فيها ، وتمسك الجمهور بما في الصحيحين من حديث أنس : « من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها » . وبحديث أم سلمة وعائشة في الركعتين بعد العصر المتقدم ذكرهما قريبا ، والفرق بين بعض ذوات السبب وبعضها لا معنى له ، وكذا الفرق بين بعض أوقات الكراهة وبعضها ، فالواجب طرد الحكم في جميع الصور لأنا فهمنا من نفس الشرع تخصيص النهي بغير ذات السبب ، فطردنا الحكم في سائر الصور ، فهذا ما يؤيد مذهب المصنف في هذه المسألة واللّه أعلم . ( الثانية : قضاء النوافل إذ قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ولنا فيه أسوة حسنة ) قال في الروضة : النافلة قسمان . أحدهما : غير مؤقتة وإنما تفعل لسبب عارض كصلاة الكسوفين والاستسقاء وتحية المسجد وهذا لا مدخل للقضاء فيه ، والثاني مؤقتة كالعيد والضحى والرواتب التابعة للفرائض ، وفي قضائها أقوال أظهرها تقضى ، والثاني لا . والثالث ما استقل كالعيد والضحى قضى وما كان تبعا كالرواتب فلا . وإذا قلنا : تقضى فالمشهور أنها تقضى أبدا ، والثاني تقضي صلاة النهار ما لم تغرب شمسه وفائت الليل ما لم يطلع فجره فتقضى ركعتا الفجر ما دام النهار باقيا ، والثالث يقضي كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة فيقضى الوتر ما لم تصل الصبح وتقضى سنة الصبح ما لم تصل الظهر ، والباقي على هذا المثال . وقيل : على هذا الاعتبار بدخول وقت المستقبلة لا بفعلها اه . وقال الولي العراقي في شرح التقريب : وافقنا الحنابلة في قضاء الفائتة إذا كانت فريضة ، وفي ركعتي الطواف وفصلوا في قضاء النافلة فقالوا في الوتر : إن له فعله قبل صلاة الصبح ، ومع أن المشهور عندهم ثبوت الكراهة من طلوع الفجر حكى ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد ، ان له