لا تكره التحية في أوقات الكراهية ، وهي بعد العصر وبعد الصبح ووقت الزوال ووقت الطلوع والغروب ، لما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى ركعتين بعد العصر فقيل له : أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال : « هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد » .
شرح
تتحصل ست عشرة مرة ، وكل ركعة فيها قيام وركوع وسجدتان هؤلاء أربعة ، والركعة الثانية كذلك صار المجموع ثمانية ، وفي كل ركعة أربع تكبيرات ، فإذا جمعت صارت ثمانية فالمجموع ستة عشر . ( ومذهب الشافعي رضي اللّه عنه أنه لا تكره التحية في أوقات الكراهة ) يعني يقول باستحبابها في كل حال حتى في أوقات الكراهة ( وهي ) خمسة ( بعد ) صلاة ( العصر ) حتى تغرب الشمس ( وبعد ) صلاة ( الصبح ) حتى تطلع الشمس ( ووقت الزوال ) وهي حالة استواء الشمس في كبد السماء حتى تزول ( ووقت الطلوع و ) وقت ( الغروب ) فهذه خمسة أوقات نهى عن الصلاة فيها ( لما روي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر فقيل له اما نهيتنا عن هذا ) أي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب ( فقال : هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد » ) .
قال العراقي : أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة : « كان يصلي ركعتين قبل العصر ثم أنه شغل عنهما » الحديث اه .
قلت : لفظ البخاري في باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثني ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة رضي اللّه عنها فقالوا : اقرأ عليه السلام منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها : إنا أخبرنا أنك تصليهما ، وقد بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عنهما .
قال ابن عباس : وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما . فقال كريب ، فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني به فقالت : سل أم سلمة ، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة ، فقالت أم سلمة رضي اللّه عنها : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت : قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا رسول اللّه سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما ، فإن أشار بيده فاستأخري عنه ، ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه ، فلما انصرف قال « يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وأنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان » .
وأخرجه كذلك في المغازي ، ومسلم ، وأبو داود في الصلاة ، وأورده معلقا مختصرا في الباب الذي يليه ، وأيضا في باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت .
وأخرج في هذا الباب من طريق عبد الواحد بن أبي أيمن عن أبيه أنه سمع عائشة تقول :
والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي اللّه تعني الركعتين بعد صلاة العصر ، ومن طريق هشام بن