خلف الإمام اختصر إن لم يكن للإمام سكتة طويلة يقرأ فيها ، ثم يقول : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » . ثم يقرأ الفاتحة يبتدئ فيها ب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » بتمام
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا كبّر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة إسكاتة . وفي رواية هنيهة فقلت يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : « أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس . اللهم اغسل خطاياي بالثلج والماء والبرد » أخرجه البخاري عن موسى بن إسماعيل والدارمي عن بشر بن آدم ، وأبو نعيم من رواية أبي كامل الجحدري ، والعباس بن الوليد . أربعتهم عن عبد الواحد بن زياد . وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري ، وأبي بكر بن أبي شيبة . قال عبد الواحد ، وابن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل . وأخرجه أحمد عن محمد بن فضيل وعن جرير بن عبد الحميد كلاهما عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم أيضا ، والنسائي ، وابن خزيمة من رواية جرير ، وأبو نعيم من رواية أبي بكر بن أبي شيبة . ومن ذلك ما رواه أبو إسحاق عن الحرث عن علي رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال « سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وجهت وجهي » فذكره إلى قوله « المسلمين » أخرجه البيهقي من طريق هشيم عن شعبة عن أبي إسحاق واللّه أعلم .
( وإن كان خلف الإمام اختصر ) بأن يختار دعاء واحدا من الأدعية المذكورة ( إن لم يكن للإمام سكتة طويلة ) بمقدار أن ( يقرأ فيها الفاتحة ) فلا ينبغي له حينئذ الاختصار .
وقال الرافعي بعد ما ذكر الدعاءين وجهت وسبحانك ما نصه ، والزيادة على ما ذكرنا أولا نستحبها للمنفرد ، وللإمام إذا علم رضا المأمومين بالتطويل ، وقد مضى ذكر أولى السنة السابقة على القراءة ، والثانية منهما استحباب التعوذ بعد دعاء الاستفتاح وإليه أشار المصنف بقوله : ( ثم يقول « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ) قال الرافعي : هكذا ذكره الشافعي وورد في الخبر ، وحكي عن القاضي الروياني عن بعض أصحابنا أن الأحسن أن يقول « أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم » ولا شك أن كلّا منهما جائز يؤدى به الغرض ، وكذا كل ما يشتمل على الاستعاذة باللّه من الشيطان اه .
قلت : وروى أبو امامة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه أحمد عنه ولفظه ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال « سبحانك اللهم » إلى « ولا إله غيرك » ثم يقول « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ورجال اسناده ثقات إلا التابعي لم يسم ، واستدل الرافعي فقال : وروى جبير بن مطعم وغيره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة .
قلت : حديث جبير بن مطعم أخرجه أبو داود ، عن عمرو بن مرزوق . وابن ماجة ، وابن خزيمة عن بندار عن غندر . وأبو نعيم من رواية أبي داود الطيالسي . والطبراني في الدعاء من رواية أبي الوليد الطيالسي أربعتهم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم الغزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه بلفظ : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا دخل في الصلاة كبّر ثم قال اللّه أكبر كبيرا ثلاثا