تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
فذكر مثله . وزاد هارون بن إسحاق أحد رواته عن محمد بن فضيل في روايته يسمعنا ذلك ليعلمنا . قال الدارقطني : هذا صحيح عن عمر من قوله . وأما الثاني : أي رفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخرجه الدارقطني أيضا من رواية عبد الرحمن بن عمرو ابن شيبة ، عن أبيه ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال : ورواه يحيى بن أيوب عن عمرو بن شيبة عن نافع عن ابن عمر موقوفا على عمر وهو الصواب . تنبيه في تفسير دعاء الاستفتاح . وقد روي عن أبي حنيفة أنه إن قال : سبحانك اللهم بحمدك من غير « واو » فقد أصاب الجواز . ونقل الحلواني عن مشايخه إن قال : وجل ثناؤك لم يمنع وإن سكت لم يؤمر ولا يزيد على هذا في الفرض ، وتقدم أن أبا يوسف يرى الجمع بينه وبين دعاء التوجه ، وأنه يبدأ بأيهما شاء . واستبدل بحديث جابر المتقدم . قلنا إنه محمول على حالة التهجد والأمر فيه واسع ، وإذا قرأ التوجه في صلاة الليل وغيرها من النوافل فمخير بين أن يقول : « وأنا أوّل المسلمين » وبين أن يقول « وأنا من المسلمين » على الأصح ، فإذا علمت ذلك فاعلم أن معنى قوله : سبحانك اللهم إني أسبحك بجميع آلائك ، وقوله : وبحمدك أي نحمدك بحمدك ولك الحمد على ما وفقتني من التسبيح ، والتسبيح اثبات صفات الكمال للّه تعالى والحمد اظهارها . وبهذا يظهر وجه تقديم أحدهما على الآخر وهو في المعنى عطف الجملة على الجملة ، فحذفت الثانية وهي قوله : « لك الحمد » كالأولى وهي قوله : « نحمدك » وأبقى حرف العطف داخلا على متعلق الجملة الأولى مرادا به الدلالة على الحالية من الفاعل ، فهو في موضع نصب على الحالية منه ، فكأنه إنما أبقى ليشعر بأنه قد كان جملة طوى ذكرها إيجازا على أنه لو حذف حرف العطف كان جائزا لا يخل بالمعنى المقصود . وعن الخطابي أخبرني الحسن بن خلال قال : سألت الزجاج عن العلة في ظهور الواو في قوله « وبحمدك » فقال : سألت المبرد عما سألت عنه . وقال : سألت المازني عما سألتني عنه فقال : سبحانك اللهم بجميع آلائك وبحمدك سبحتك ، وقوله : تبارك اسمك أي دام وتعالى اسمك بين الأسماء ، وقيل : دام خير اسمك لدلالته على الذات السبوحية القدسية ، وتبارك مطاوع بارك لا يتصرف فيه ولا ينصرف ولا يستعمل إلا في اللّه تعالى ، قوله : وتعالى جدك أي ارتفع سلطانك أو عظمتك أو غناك عما سواك . وقوله : ولا إله غيرك أي في الوجود فأنت المعبو - بحق ، فبدأ بالتنزيه الذي يرجع إلى التوحيد ، ثم ختم بالتوحيد ترقيا في الثناء على اللّه تعالى من ذكر النعوت السلبية والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال ، وهو الانفراد بألوهيته وما يختص به من الأحدية والصمدية ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم . وفي الباب أدعية أخرى للاستفتاح لم يذكرها المصنف ، وقد نشير إليها لتمام الفائدة . فمن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري وتقدم الوعد به وهو من حديث أبي هريرة قال : كان