شرح
فصل وقال الشيخ الأكبر قدس سرّه في كتاب الشريعة في عدد التكبير اختلف الصدر الأول في ذلك من ثلاث إلى سبع وما بينهما لاختلاف الآثار ورد حديث « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكبر على الجنازة أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا » وقد ورد « أنه كبر ثلاثا ولما مات النجاشي وصلى عليه كبر أربعا ، وثبت على أربع حتى توفاه اللّه تعالى .
والاعتبار في ذلك أن أكثر عدد الفرائض أربع ولا ركوع في صلاة الجنازة بل هي قيام كلها وكل وقوف فيها للقراءة له تكبيرة فكبر أربعا على أتم عدد ركعات الصلاة المفروضة فالتكبيرة الأولى للاحرام يحرم فيها أن لا يسأل في المغفرة لهذا الميت إلا اللّه تعالى ، والتكبيرة الثانية يكبر اللّه سبحانه ن كونه حيا لا يموت إذ كانت كل نفس ذائقة الموت وكل شيء هالك إلا وجهه ، والتكبيرة الثالثة لكرمه ورحمته في قبول الشفاعة في حق ما يشفع فيه أو يسأل فيه مثل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما مات ، وقد كان عرفنا أنه من سأل اللّه له الوسيلة حلت له الشفاعة ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يشفع فيه من صلّى عليه ، وإنما يسأل له الوسيلة من اللّه لتحضيضه أمته على ذلك ، والتكبيرة الرابعة تكبيرة شكر لحسن ظن المصلي بربه في أنه قد قبل من المصلي سؤاله فيمن صلّى عليه ، فإنه سبحانه ما شرع الصلاة على الميت إلا وقد تحققنا أنه يقبل سؤال المصلي في المصلى عليه ، فإنه اذن من اللّه تعالى لنا في السؤال فيه ، وقد أذن لنا أن نشفع في هذا الميت بالصلاة عليه ، فقد تحققنا الإجابة بلا شك ، ثم يسلم بعد تكبيرة الشكر سلام انصراف عن الميت أي لقيت من ربك السلام .
وأما رفع اليدين عند كل تكبيرة والتكتيف فإنه مختلف فيهما ، ولا شك أن رفع اليدين يؤذن بالافتقار في كل حال من أحوال التكبير يقول ما بأيدينا شيء هذه قد رفعناها إليك في كل حال ليس فيها شيء ولا تملك شيئا ، وأما التكتيف فإنه شافع والشافع سائل والسؤال حال ذلة وافتقار فيما يسأل فيه سواء كان ذلك السؤال في حقه أو في حق غيره ، فإن السائل في حق الغير هو نائب في سؤاله عن ذلك الغير ، فلا بدّ أن يقف موقف الذلة والحاجة لما هو مفتقر إليه والتكتيف صفة الأذلاء وصفة وضع اليد على الأخرى بالقبض عليهما فيشبه أخذ العهد في الجمع بين اليدين يد المعاهد ويد المعاهد أي أخذت علينا العهد أن ندعوك وأخذنا عليك العهد بكرمك في أن تجيبنا ، فالإجابة متحققة عند المؤمن ، ولهذا جعلنا التكبيرة الآخرى شكرا والسلام سلام انصراف وتعريف بما يلقى الميت من السلام والسلامة عند اللّه ومنا من الرحمة له ، والكف عن ذكر مساويه . وأما القراءة فيها فمن قائل ما في صلاة الجنازة قراءة إنما هو الدعاء ، وقال بعضهم :
إنما يحمد اللّه ويثني عليه بعد التكبيرة الأولى ، ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ، ثم يكبر الرابعة ويسلم وقال آخر : يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ، ثم يفعل في سائر التكبيرات مثل ما تقدم في الذي قبله ، وبه أقول . وذلك أنه لا بد من التحميد