شرح
« اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده » كذا نقله الجمهور عنه ، وهذا الذكر ليس بواجب قطعا وهو مستحب على المذهب ، وأما السلام فالأظهر أنه يستحب تسليمتان . وقال في الإملاء تسليمة يبدأ بها إلى يمينه ويختمها ملتفتا إلى يساره فيدير وجهه وهو فيها هذا نصه ، وقيل : يأتي بها تلقاء وجهه بغير التفات ، وإذا اقتصر على تسليمة فهل يقتصر على السلام عليكم أو يزيد ورحمة اللّه فيه تردد حكاه أبو علي .
فصل وقال أصحابنا : أركان صلاة الجنازة التكبيرات والقيام ، لكن التكبيرة الأولى شرط باعتبار الشروع بها ركن باعتبار أنها قائمة مقام ركعة كباقي التكبيرات وشرائطها ست : إسلام الميت وطهارته وتقدمه وحضوره وكون المصلي عليها غير راكب وكون الميت موضوعا على الأرض الا لعذر ، وسننها أربع قيام الإمام بحذاء صدر الميت ذكرا كان أو أثنى ، والثناء بعد التكبيرة الأولى ، ولو قرأ الفاتحة بقصد الثناء جاز ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد الثانية ، والدعاء للميت بعد الثالثة ، ولا يتعين له شيء ، والمأثور أحسن ويسلم وجوبا بعد الرابعة من دعاء في ظاهر الرواية ، واستحسن بعضهم أن يقالرَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً[ البقرة : 201 ] الآية أورَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا[ آل عمران : 8 ] الآية وينوي بالتسليمتين الميت مع القوم ويخافت في الدعاء ويجهر بالتكبير ولا يرفع يديه في غير الأولى في ظاهر الرواية ، وكثير من مشايخ بلخ اختاروا الرفع في كل تكبيرة ، ولو كبّر الإمام خمسا لم يتبع ، ولكن ينتظر سلامه على المختار ليسلم معه ، وهذا الذي ذكروه من عدم متابعة الإمام على ما زاد على الأربع هو قول مالك والشافعي ، وعن أحمد روايات إحداها أنه يتابع في الخامسة واختارها الخرقي ، والأخرى كمذهب الجماعة ، والثالثة يتبعه إلى سبع .
فصل واتفقوا على أن تكبيرات الجنازة أربعة ، وكان ابن أبي ليلى يقول : هي خمس تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف والآثار اختلفت في فعله صلّى اللّه عليه وسلم ، فروي الخمس والسبع والتسع ، وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان أربع تكبيرات ، فكان ناسخا لما قبله لا أن ابن أبي ليلى . قال :
التكبيرة الأولى للافتتاح ، فينبغي أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة كما في الظهر والعصر . وأجيب : بأن التكبيرة الأولى وإن كانت للافتتاح ، ولكن بهذا لا تخرج من أن تكون تكبيرا أي قائما مقام ركعة ، ونقل ابن الهمام عن الكافي أن أبا يوسف يقول في التكبيرة الأولى معنيان معنى الافتتاح والقيام مقام ركعة ، ومعنى الافتتاح يترجح فيها ، ولذا خصت برفع اليدين اه .