تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
عن عوف بن مالك قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى على جنازة فحفظت من دعائه
شرح
السادس : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد الثانية ، وفي وجوب الصلاة على الأول قولان . أو وجهان كسائر الصلوات . السابع : الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة ، وفيه وجه أنه لا يجب تخصيص الميت بالدعاء ، بل يكفي إرساله للمؤمنين والمؤمنات ، وقدر الواجب من الدعاء ما ينطلق عليه الاسم ، وأما الأفضل فسيأتي ، وأما أكمل هذه الصلوات فلها سنن . منها رفع اليدين في تكبيراتها الأربع ويجمع يديه عقب كل تكبيرة ، ويضعهما تحت صدره كما في الصلوات ويؤمن عقب الفاتحة ولا يقرأ السورة على المذهب ولا دعاء الاستفتاح على الصحيح ، ويتعوّذ على الأصح ويسر بالقراءة في النهار قطعا ، وكذا في الليل على الصحيح ، ونقل المزني في المختصر أنه عقب التكبيرة الثانية يحمد اللّه تعالى ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهن ركن كما تقدم ، وأولها الحمد ولا خلاف أنه لا يجب ، وفي استحبابه وجهان . أحدهما : وهو مقتضى كلام الأكثرين لا يستحب ، والثاني يستحب وجزم به صاحب التتمة والتهذيب . ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على الأول وان ما نقله المزني غير سديد ، وكذا قال جمهور أصحابنا المصنفين ، ولكن جزم جماعة بالاستحباب وهو الأرجح ، وأما ثالثها الدعاء للمؤمنين والمؤمنات فمستحب عند الجمهور ، وحكى إمام الحرمين فيه ترددا للأئمة ، ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة ، لكنه أولى ومن المسنونات إكثار الدعاء للميت في الثالثة ، ويقول : اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه فيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به ، وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه ، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له . اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك يا أرحم الراحمين هذا نص الشافعي في المختصر ، فإن كان الميت امرأة قال : اللهم هذه أمتك وبنت عبديك ويؤنث الكنايات ولو ذكرها على إرادة الشخص جاز ، ويسن أن يقول قبل ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا صلّى على جنازة قال : « اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا . اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفّه على الإيمان » . ( و ) قال البخاري ، وسائر الحفاظ : ( أجمع دعاء مأثور ) عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الجنازة وأصحها هو ( ما روي في الصحيح عن ) أبي عبد الرحمن ( عوف بن مالك ) بن أبي عون الأشجعي الغطفاني رضي اللّه عنه ، ويقال في كنيته أيضا أبو عبد اللّه ، ويقال أبو محمد ، ويقال أبو حماد ، ويقال أبو عمر . وشهد فتح مكة ، ويقال : كانت معه راية أشجع يومئذ ، ثم نزل الشام وسكن دمشق ومات سنة ثلاث وسبعين روى له الجماعة . ( قال : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على