تكبيرات الإمام ، فإذا سلّم الإمام قضى تكبيرة الذي فات كفعل المسبوق ، فإنه لو بادر التكبيرات لم يبق للقدوة في هذه الصلاة معنى ، فالتكبيرات هي الأركان الظاهرة وجدير بأن تقام مقام الركعات في سائر الصلوات ، هذا هو الأوجه عندي وإن كان غيره محتملا .
شرح
التكبيرة لأنه محل القراءة بخلاف الركوع أم لا يتم ؟ فيه احتمالان لصاحب الشامل أصحهما الثاني ، ( فإذا ) فاته بعض التكبيرات و ( سلم الإمام قضى تكبيرة الذي فات ) وتداركه بعد سلام الإمام ( كفعل المسبوق ) في سائر الصلوات ، ( فإنه لو بادر التكبيرات لم يبق للقدوة ) أي الاقتداء بالامام ( في هذه الصلاة معنى ) ، فإذا قضى ما فات فهل يقتصر على التكبيرات نسقا بلا ذكر أم يأتي بالذكر والدعاء ؟ قولان : أظهرهما الثاني : قال النووي : والقولان بالوجوب وعدمه صرح به صاحب البيان وهو ظاهر ، ويستحب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم ، فلو رفعت لم تبطل صلاتهم وإن حوّلت عن القبلة بخلاف ابتداء عقد الصلاة ، ولو تخلف المقتدي فلم يكبر مع الإمام الثانية أو الثالثة ، حتى كبّر الإمام التكبيرة المستقبلة من غير عذر بطلت صلاته كتخلفه بركعة . وقال أصحابنا : المسبوق فيها يقضي ما فاته من التكبيرات بعد سلام الإمام نسقا بغير دعاء لأنه لو قضاه به ترفع الجنازة فتبطل الصلاة لأنها لا تجوز إلا بحضورها نقله ابن الهمام .
وقال المارديني من أصحابنا : المسبوق لا يشتغل بشيء لما فاته بل يدخل أولا مع الامام ثم يتم ما فاته أو يقضيه عملا بالروايتين ، وكل تكبيرة منها بمنزلة ركعة ، فكما لا تؤدي ركعة قبل الدخول ، فكذا التكبيرة ، ولو فاتته تكبيرة فكبر ثم قضى ما فاته صارت تكبيراته خمسا ، ولهذا قال أبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن : ينتظر حتى يكبر الامام فيكبر معه ، ثم بعد السلام يقضي ما فاته وهو رواية ابن القاسم عن مالك .
( فالتكبيرات هي الأركان الظاهرة ) ، وقول ابن الهمام من أصحابنا إن الذي يفهم من كلامهم أن أركانها الدعاء والقيام والتكبير لقولهم إن حقيقتها هي الدعاء وهو المقصود منها اه معارض بما أسبقنا نقله عنه قبل هذا أن المسبوق يكبر متواليا بلا دعاء خشية رفعها ، فلو كان الدعاء ركنا ما جاز تركه بحال من غير ما يقوم مقامه فتأمل ، وهذا على مذهبنا .
وأما على مذهب المصنف ، فقد سبق أن الدعاء ركن ، ( وجدير بأن تقام مقام الركعات في سائر الصلوات ) ، فكل تكبيرة منها مقام ركعة إلا أن ابن الهمام من أصحابنا لا يقول بركنية التكبيرة الأولى ، فإنه قال : ولا يخفى أن التكبيرة الأولى شرط لأنها تكبيرة الإحرام اه .
وذلك لأن الشرط غير المشروط فيجعلها كتحريمة الصلاة الكاملة خارجة عن الحقيقة فتكون شرطا محضا والمذهب ما قدمناه آنفا بأن أركانها التكبيرات الأربع والقيام واللّه أعلم .
( هذا هو الأوجه عندي ، وإن كان غيره محتملا والأخبار ) الصحيحة ( الواردة في