تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
ومن أدرك التكبيرة الثانية فينبغي أن يراعي ترتيب الصلاة في نفسه ويكبر مع
شرح
وما من شيء يدعون به في حق الميت إلا والملك يقول لهذا المصلي ولك بمثله ولك بمثليه نيابة عن الميت ومكافأة له على صلاته ، وما أحسنها من رقدة بين ربه عز وجل وبين المصلي عليه ، فإن كان المصلي عليه عارفا بربه بحيث أن يكون الحق سمعه وبصره ولسانه ، فيكون المصلي عليه ربه ، فنسأل اللّه تعالى إذا جاء أجلنا أن يكون المصلي علينا عبدا يكون الحق سمعه وبصره آمين بعزته لنا ولاخواننا وأصحابنا وأولادنا وأهلينا وجمع المسلمين . ولما كان حال الموت حال لقاء الميت ربه واجتماعه به تعين على المصلي أن يقرأ القرآن في الصلاة على الميت لأن القرآن إنما سمي قرآنا لجمعه ما تفرق في سائر الكتب والصحف المنزلة ، واختص من القرآن الفاتحة لكونها مقسمة بين اللّه وبين عبده ، وقد سماها الشرع صلاة وقال : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، وخص الفاتحة بالذكر دون غيرها من القرآن فتعينت قراءتها بكل وجه وهي سورة تتضمن الثناء والدعاء ، ولا بدّ لكل شافع أن يثني على المشفوع عنده بما يستحقه لأن المدح محمود لذاته فتعين على الشافع أن يمدح ربه بلا شك ، فإنه أمكن لقبول الشفاعة واللّه أعلم . وأما التسليم من صلاة الجنازة فاختلف الناس فيه هل هو تسليمة واحدة أو اثنتان ، فالجماعة يقولون تسليمة واحدة ، وقالت طائفة : يسلم تسليمتين ، وكذلك اختلفوا هل يجهر فيها بالسلام أو لا يجهر ، والذي أقول به إن كان الإمام أو المأموم على يساره أحد سلم عليه فيسلم تسليمتين ، وإن لم يكن فلا يسلم إلا واحدة عن يمينه ، فإن الملك عن يمينه فإن كان عن يمينه أحد عمم بذلك السلام كل من كان على يمينه ، والاعتبار في ذلك لما كان الشافع بين يدي المشفوع عنده ، وأقام المشفوع فيه بينه وبين ربه ليعين المشفوع فيه كما يحضر الشفيع نازلة من يشفع من أجلها عند المشفوع عنده ، فأقام حضور الجاني بين يديه مقام النازلة التي كان يذكرها لو لم يحضره ، فهو في حال غيبة عن كل من دون ربه بتوجهه إليه ، فإذا فرغ من شفاعته رجع إلى الناس فسلم عليهم كما يعمل في الصلاة سواء وهي بشرى من اللّه في حق الميت ، كأنه يقول ما ثم إلا السلامة وأن اللّه قد قبل الشفاعة ، فلهذا ينبغي للداعي للميت بأن يطلب له النجاة من كل ما يحول بينه وبين النعيم والسعادة ، فإن ذلك أنفع للميت وإذا فعل هكذا صح التعريف بالسلام من الصلاة أي لقد لقي السلامة من كل ما يكرهه واللّه أعلم . ( ومن أدرك ) الإمام في أثناء هذه الصلاة كبّر ولم ينتظر تكبيرة الإمام المستقبلة ، ثم يشتغل عقب تكبيرة بالفاتحة ، ثم يراعي في الأذكار ترتيب صلاة نفسه ، فلو كبر المسبوق وكبر الإمام ( التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة ) مع فراغه من الأولى ، ( فينبغي أن ) يكبّر معه الثانية ، ثم ( يراعي ) في الأذكار ( ترتيب صلاة نفسه ويكبّر مع تكبيرات الإمام ) وسقطت عنه القراءة كما لو ركع الإمام في سائر الصلوات عقب تكبيرة ، ولو كبّر الامام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة ، فهل يقطع القراءة ويوافقه أم يتمها ؟ وجهان كالوجهين فيما إذا ركع الإمام والمسبوق في أثناء الفاتحة أصحهما عند الأكثرين يقطع ويتابعه ، وعلى هذا هل يتم القراءة بعد