الثالثة : صلاة الجنائز :
وكيفيتها مشهورة . وأجمع دعاء مأثور ما روي في الصحيح
شرح
وأما اعتبار الدعاء ، فالدعاء مخ العبادة وبه تكون القوّة للأعضاء ، كذلك الدعاء هو مخ العبادة أي به تتقوى عبادة العابدين ، فإنه روح العبادة وهو مؤذن بالذلة والفقر والحاجة .
وأما اعتبار رفع الأيدي في الدعاء على الكيفيتين ، فإن الأيدي محل القبض للعطية كما يعطيه المسؤول من الخير فيرفع يديه مبسوطتين ليجعل اللّه فيها ما سأل من نعمه ، فإن رفعها وجعل بطونها إلى الأرض فرفعها يقول فيه العلو والرفعة ليدي ربي تعالى التي هي اليد العليا ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ويجعل بطونها مما يلي الأرض أي انزل علينا مما في يديك من الخير ما تسد به فقرنا وفاقتنا إليك وهو إنزال المطر الذي وقع السؤال فيه ، فهذا وأشباهه اعتبار صلاة الاستسقاء وأحوال أهله ، واللّه أعلم .
( الثالثة : صلاة الجنازة ) بفتح الجيم وكسرها اسم للميت في النعش ، وحكى الأصمعي وابن الأعرابي بالكسر الميت نفسه وبالفتح السرير وعن ثعلب عكس ذلك .
قلت : وهو المشهور المعروف . وقال الأزهري : في التهذيب لا يسمى جنازة حتى يشد الميت عليه مكفنا .
( وكيفيتها مشهورة ) قال في الروضة : أما أقلها فأركانها سبعة .
أحدها : النية ولا يشترط التعرض لفرض كفاية ، بل يكفي مطلق الفرض على الأصح ، ولو نوى الصلاة على من يصلي عليه الإمام جاز ولو عين الميت وأخطأ لم يصح . هذا إذا لم يشر إلى العين ، فإن أشار صحّ في الأصح ، ويجب على المقتدي نية الاقتداء .
الثاني : القيام فلا يجزئ عنه القعود مع القدرة على المذهب .
الثالث : التكبيرات الأربع فلو كبر خمسا ساهيا لم تبطل صلاته ، وإن كان عامدا لم تبطل أيضا على الأصح الذي قاله الأكثرون . وقال ابن سريج : الأحاديث الواردة في تكبير الجنازة أربعا وخمسا هي من الاختلاف المباح والجميع سائغ ولو كبر امامه خمسا .
فإن قلنا : الزيادة مبطلة فارقه وإلّا فلا . لكن لا يتابعه فيها على الأظهر ، وهل يسلم في الحال أم له انتظاره ليسلم معه ؟ وجهان أصحهما الثاني .
الرابع : السلام وفي وجوب نية الخروج عنه ما سبق في سائر الصلوات ، ولا يكفي السلام عليك على المذهب وفيه تردد جواز عن الشيخ أبي علي .
الخامس : قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ، وظاهر كلام الغزالي أنه ينبغي أن تكون الفاتحة عقب الأولى متقدمة على الثانية ، ولكن حكى الروياني وغيره عن نصه أنه لو أخّر قراءتها إلى التكبيرة الثانية جاز .