تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
شرح
العاشر : قال الأصحاب : وإذا كثرت الأمطار وتضررت به المساكن والزروع ، فالسنة أن يسألوا اللّه عز وجل رفعه : « اللهم حوالينا ولا علينا » كما ورد ذلك في الصحيحين ونقلوا عن نص الشافعي أنه لا يشرع لذلك صلاة . فصل قال الشيخ الأكبر في كتاب الشريعة : والحقيقة الحجة لمن قال بصلاة الاستسقاء إن من لم يذكر شيئا فليس بحجة على من ذكر ، وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحوّل رداءه ورفع يديه واستسقى واستقبل القبلة ، والعلماء مجمعون على أن الخروج للاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى في نزول المطر سنّة سنهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء ، فمن قائل بها ، ومن قائل لا صلاة فيه ، والذي أقول : إن الصلاة ليست من شرط صحة الاستسقاء ، والقائلون بأن الصلاة من سنّته يقولون أيضا إن الخطبة من سنته ، وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم صلى فيه وخطب ، واختلف القائلون بالخطبة هل هي قبل الصلاة أو بعدها ؟ واتفق القائلون بالصلاة أن قراءتها جهر ، واختلفوا هل يكبّر فيها مثل تكبير العيدين أو مثل تكبير سائر الصلوات ، ومن السنّة في الاستسقاء استقبال القبلة واقفا والدعاء ورفع اليدين وتحويل الرداء باتفاق ، واختلفوا في كيفية تحويل الرداء فقال قوم : يجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى ، وقال قوم : يجعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين ، واختلفوا متى يحول ثوبه ؟ فقال قوم : عند الفراغ من الخطبة ، وقال قوم : إذا مضى صدر من الخطبة ، واختلفوا في الخروج إليه . فقيل في وقت صلاة العيدين ، وقيل عند الزوال . وروى أبو داود : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى الاستسقاء حين بدا حاجب الشمس » . الاعتبارات في جميع ما ذكرنا . أما اعتبار الاستسقاء ، فاعلم أن الاستسقاء طلب السقيا ، وقد يكون طلب السقيا لنفسه أو لغيره . أولهما بحسب ما تعطيه قرائن الأحوال ، فأما أهل اللّه المختصون به الذين شغلهم به عنهم وعرفهم بأنهم إن قاموا فهو معهم وهم معه ، وإن رحلهم رحلوا به إليه فلا يبالون في أي منزل أنزلهم إذا كان هو مشهودهم في كل حال ، فإن عاشوا في الدنيا فبه عيشهم ، وإن انقلبوا إلى الأخرى فإليه انقلبوا ، فلا أثر لفقد الأسباب عندهم ولا لوجودها ، فهؤلاء لا يستسقون في حق نفوسهم إذ علموا أن الحياة تلزمهم لأنها أشد افتقارا إليهم منهم إليها . وفائدة الاستسقاء إبقاء الحياة الدنيا فاستسقاء العلماء باللّه في الزيادة من العلم باللّه كما قال اللّه تعالى لنبيه حين أمره :وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] فهذا الدعاء هو عين الاستسقاء ، فإذا استسقى النبي عليه الصلاة والسلام ربه في إنزال المطر والعلماء باللّه لم يستسقوه في حق نفوسهم ، وإنما استسقوه في حق غيرهم ممن لا يعرف اللّه معرفتهم تخلقا بصفته تعالى حيث يقول كما ورد في الحديث الصحيح :