شرح
السادسة : يسن في وقت الدعاء أن يستقبل القبلة ويستدبر القوم ، ورد ذلك في صحيح البخاري من حديث عبد اللّه بن زيد لأن الدعاء مستقبلها أفضل ، فإن استقبل له في الخطبة الأولى لم يعده في الثانية . قال النووي : ويلحق باستحباب استقبال القبلة للدعاء الوضوء والغسل والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة .
السابعة : يستحب رفع اليدين في الدعاء للاستسقاء لحديث أنس عند البخاري ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه يدعو ، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ، ولذا لم يرد عن الإمام مالك أنه رفع يديه إلا في دعاء الاستسقاء خاصة ، وهل ترفع في غيره في الأدعية أم لا ؟ الصحيح الاستحباب في سائر الأدعية رواه الشيخان وغيرهما .
وأما حديث أنس المروي في الصحيحين وغيرهما مرفوعا : « أنه كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه » فمؤوّل على أنه لا يرفعهما رفعا بليغا ، ولذا قال في المستثنى : « حتى يرى بياض إبطيه » نعم . ورد في رفع يديه صلّى اللّه عليه وسلم في مواضع نحوا من ثلاثين أوردها النووي في شرح المهذب بالأحاديث الواردة فيها من الصحيحين وغيرهما ، وللمنذري الحافظ فيه جزء مفرد .
الثامنة : قال أصحاب الشافعي وغيرهم : السنة في دعاء القحط وغيره من رفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وفي صفة الرهبة وإن سأل شيئا يجعل بطونهما إلى السماء .
وأخرج مسلم وأبو داود من حديث أنس : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يستسقي هكذا ومدّ يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه » والحكمة في ذلك أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء أو تفاؤلا لتقلب الحال ظهرا لبطن وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء أو إشارة إلى ما يسأله وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب ما فيه من المطر .
التاسعة : في الأدعية الواردة في الاستسقاء ، فمن ذلك : « اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما » . ومن ذلك اللهم اسقنا غيثا مغيثا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل . اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحي بلدك الميت » ومن ذلك : اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ومن ذلك : اللهم إن بالبلاد والعباد والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك . اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض ، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك . اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا ، ومن ذلك الحمد للّه رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا اللّه يفعل ما يريد . اللهم أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا إلى حين .