شرح
صحيح البخاري في حديث أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقي بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلّى اللّه عليه وسلم فتسقينا ، وإنا لنتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون اه .
ويروى أنه شاور الصحابة فقال كعب الأحبار : يا أمير المؤمنين إن بني إسرائيل كانوا إذا قحطوا استسقوا بعصبة أنبيائهم ، فقال : هذا العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصنو أبيه فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه وقال : القول المذكور فما نزل من المنبر حتى سقوا وقد ذكر الزبير بن بكار في الأنساب أن عمر استسقى بالعباس عام الرمادة ، وذكر غيره أن عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة من الهجرة ودام القحط تسعة أشهر ، وكان من دعاء العباس ذلك اليوم فيما ذكره الزبير بن بكار :
اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم بي لمكاني من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس .
الخامسة : وقت هذه الصلاة قال في الروضة : قطع الشيخ أبو علي وصاحب المهذب بأن وقتها صلاة العيد ، واستغرب إمام الحرمين هذا ، وذكر الروياني وآخرون أن وقتها يبقى بعد الزوال ما لم تصل العصر ، وصرح صاحب التتمة بأن صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت بل أي وقت صلوها من ليل أو نهار جاز ، وقد قدمنا عن الأئمة وجهين في كراهة صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة ، ومعلوم أن الأوقات المكروهة غير داخلة في وقت صلاة العيد ولا مع انضمام ما بين الزوال والعصر إليه ، فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا في ذلك ، وليس لحامل أن يحمل الوجهين في الكراهة على قضائها ، فإنها لا تقضى . قال النووي : ليس بلازم ما قاله ، فقد تقدم أن الأصح دخول وقت العيد بطلوع الشمس وهو وقت كراهة وممن قال بانحصار وقت الاستسقاء في وقت العيد الشيخ أبو حامد والمحاملي ، ولكن الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به الأكثرون وصححه الرافعي في المحرر والمحققون أنها لا تختص بوقت وممن قطع به صاحب الحاوي والشامل ، ونقله صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع من نص الشافعي . وقال إمام الحرمين : لم أر التخصيص لغير الشيخ أبي علي واللّه أعلم .
قلت : وبما قطع به الشيخ أبو علي وصاحب التهذيب هو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة فقالوا : إن وقت صلاتها وقت العيد ، والذي صرّح به ابن الصلاح والماوردي أن وقتها المختار عند الشافعي هو وقت صلاة العيد وقال غيرهما : وإنما قال الشافعي ليس لها وقت معين لأنها ذات سبب ، فدارت مع سببها كصلاة الكسوف .
وأخرج أبو داود ، وابن حبان من حديث عائشة : « شكا الناس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قحط المطر فأمر بمنبر وضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر » الحديث .