أرديتهم محوّلة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب . ويقول في الدعاء : « اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعونا كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا . اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا واجباتك في سقيانا وسعة أرزاقنا » . ولا بأس بالدعاء أدبار
شرح
تنبيه : في حديث عبد اللّه بن زيد عند البخاري في باب كيف حوّل النبي صلّى اللّه عليه وسلم رداءه قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم خرج يستسقى قال : فحوّل إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ، ثم حوّل رداءه الحديث ظاهره أن الاستقبال وقع سابقا لتحويل الرداء وهو ظاهر كلام الشافعي ، ووقع في كلام كثير من الأصحاب كما عند المصنف هنا أنه يحوّله حال الاستقبال ، والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه في ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير مستقبلا . كذا في فتح الباري .
( و ) يستحب أن ( يقول في الدعاء ) في هذه الحالة : ( اللهم إنك ) وفي رواية : أنت ( أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد ) وفي رواية : وقد ( دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا ) وفي رواية : فأجبنا ( كما وعدتنا اللهم فامنن ) وفي رواية : امنن ( علينا بمغفرة ما قارفنا ) أي اكتسبنا ( واجابتك في سقيانا وسعة رزقنا ) . هذا الدعاء منقول عن الشافعي ، ثم المتبادر من سياق المصنف أن هذا الدعاء محله بعد ختم الخطبة وليس كذلك ، ففي الروضة قال الشافعي : وليكن من دعائهم في هذه الحالة : اللهم أنت أمرتنا إلخ . ثم قال : فإذا خرج من الدعاء أقبل بوجهه على الناس وحثهم على طاعة اللّه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ودعا للمؤمنين والمؤمنات وقرأ آية أو آيتين ويقول : استغفر اللّه لي ولكم هذا لفظ الشافعي رضي اللّه عنه ، وهو يدل على أن الدعاء المذكور محله قبل إتمام الخطبة .
فصل ولم يقل أبو حنيفة بتحويل الرداء إذ ليس فيما تقدم من الأحاديث التي استدل بها عليه ما يدل على أنه سنّة أو مندوب لكل إمام مع عدم فعله عليه السلام في غيره من الأوقات كما في حديث الصحيحين وغيره .
قال البخاري : باب ما قيل إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يحوّل رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة ، وذكر فيه حديث أنس : « أن رجلا شكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم هلاك المال وجهد العيال فدعا اللّه يستسقي ولم ذكر انه حول رداءه ولا استقبل القبلة فاستنبط منه الجواز لا السنية كما استنبطنه عدم سنية صلاتها » . وأخرجه البخاري أيضا في الاستئذان ، ومسلم ، والنسائي في الصلاة ، ولا يلزم من عدم قوله بسنية الصلاة والتحويل قوله بأنها بدعة ، كما نقله عنه بعض المتعصبين المشنعين عليه وعدم فعل الصحابة كعمر وغيره أول دليل له على عدم سنيته وما ورد منه في الأحاديث المتقدمة محمول