تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
فيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين . وكذلك يفعل الناس ويدعون في هذه الساعة سرا ، ثم يستقبلهم فيخطب الخطبة ويدعون
شرح
فقلب رداءه » . وأخرج أيضا في أول الاستسقاء وفي الدعوات ومسلم في الصلاة ، وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . ولفظ البخاري : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن عبد اللّه بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم عن عمه قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستسقي وحوّل رداءه . وقال البخاري أيضا : حدثنا علي بن عبد اللّه ، حدثنا سفيان قال عبد اللّه بن أبي بكر : سمع عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبد اللّه بن زيد : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين » . وأخرجه الترمذي أيضا وقال : حسن صحيح ، وأخرجه ابن حبان وغيره ، ومثله في حديث أنس عند الطبراني في الأوسط . ولفظه : « واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلى ركعتين » وقد ورد التصريح بما قاله المصنف في التفاؤل فيما أخرج الدارقطني بسند رجاله ثقات مرسلا ، عن جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ : « حول رداءه ليتحوّل القحط » . وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه من حديث جابر بلفظ : « وحوّل رداءه ليتحوّل القحط إلى الخصب » . وفي مسند إسحاق ليتحوّل السنّة من الجدب إلى الخصب ذكره من قوله وكيع قال في الروضة : وهل ينكسه مع التحويل قولان الجديد نعم والقديم لا ، وقد أشار المصنف إلى بيان كيفية التحويل والتنكيس معتمدا على القول الجديد فقال : ( فيجعل أعلاه أسفله ) وهو تفسير التنكيس ، ( و ) أما تفسير التحويل فإن يجعل ( ما على ) عاتقه ( اليمين على ) عاتقه ( الشمال و ) بالعكس بأن يجعل ( ما على ) عاتقه ( الشمال على ) عاتقه ( اليمين ) قال في الروضة : ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن ، والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر حصل التحويل والتنكيس جميعا . هذا في الرداء المربع ، فأما المقوّر والمثلث فليس فيه إلا التحويل اه . والجمهور على استحباب التحويل فقط ، والذي اختاره الشافعي أحوط ، ( وكذلك يفعل الناس ) بأرديتهم فيحوّلونها تفاؤلا . وعند أحمد في مرسل جعفر بن محمد الذي تقدم ذكره وحوّل الناس معه وهو حجة على من خصه بالإمام ، ( و ) يستحب أن ( يدعون في هذه الساعة ) أي عند استقباله القبلة في أثناء الخطبة الثانية ( سرا ) وجهرا ويبالغون فيه ، وإذا أسرّ الإمام دعا الناس سرا . كذا في الروضة ، وفي كلام بعضهم ويسر ببعض الدعاء فيها ، ( ثم يستقبلهم ) ويستدبر القبلة ( فيختم الخطبة ) بما سيأتي بيانه ( ويدعون ) أي يتركون ( أرديتهم محوّلة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب ) .