تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة خفيفة ، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين ، وينبغي في
شرح
وإن صلوا وحدانا فلا بأس به ، وهذا ينفي كونها سنّة أو مستحبة ، ولكن إن صلوا وحدانا لا يكون بدعة ولا يكره فكأنه يرى إباحتها فقط في حق المنفرد . وذكر صاحب التحفة وغيره أنه لا صلاة في الاستسقاء في ظاهر الرواية ، وهذا ينفي مشروعيتها مطلقا ، وعبارة الكنز له صلاة لا بجماعة ، وهذا يشير إلى انها مشروعة في حق المتفرد . وقال محمد : يصلي الإمام أو نائبه ركعتين بجماعة كما في الجمعة ، وأبو يوسف معه في رواية ، ومع أبي حنيفة في أخرى . ولأبي حنيفة ما في الصحيحين من حديث أنس : « إن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائم يخطب ، فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع اللّه يغيثنا فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا » الحديث بطوله . وأخرج أبو داود ، والنسائي نحوه . فقد استسقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يصلّ له . وثبت أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استسقى ولم يصلّ ، ولو كانت سنّة لما تركها لأنه كان أشد الناس اتباعا لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتأويل ما رواه أنه صلّى اللّه عليه وسلم فعله مرة وتركه أخرى بدليل ما رويناه عن عمر ، والسنة لا تثبت بمثله بل بالمواظبة كذا في التبيين . وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن عيسى بن حفص بن عاصم ، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي عن أبيه قال : خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي فما زاد على الاستغفار . حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي أن عمر بن الخطاب خرج يستسقي فصعد المنبر فقال :اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراًاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً[ نوح : 10 - 12 ] ثم نزل ، فقالوا يا أمير المؤمنين : لو استسقيت ؟ فقال : « لقد طلبته بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر » . حدثنا جرير عن مغيرة عن أسلم العجلي قال : خرج أناس مرة يستسقون وخرج إبراهيم معهم ، فلما فرغوا قاموا يصلون ، فرجع إبراهيم ولم يصل معهم . حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد اللّه الثقفي يستسقي قال : فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه صلّى . ( ثم يخطب خطبتين ) أركانهما وشرائطهما كما تقدم في العيد ( بينهما جلسة خفيفة ) . وأخرج البخاري من حديث عبد اللّه بن زيد قال : « رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة » استدل شارحه ابن بطال من التعبير بثم في قوله : ثم حول إن الخطبة قبل الصلاة لأن « ثم » للترتيب .