وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة ويحوّل رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال . هكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
وأجيب : بأنه معارض بقوله في حديثه الآخر عند البخاري استسقى فصلى ركعتين وقلب رداءه لأنه اتفق على أن قلب الرداء إنما يكون في الخطبة وتعقب بأنه لا دلالة فيه على تقديم الصلاة لاحتمال أن تكون الواو في وقلب للحال أو للعطف ولا ترتيب فيه . نعم في سنن أبي داود بإسناد صحيح مرفوعا « أنه خطب ثم صلى » فلو قدم الخطبة جاز كما نقله في الروضة عن صاحب التتمة ونصه : قال الشافعي والأصحاب : إذا ترك الإمام الاستسقاء لم يتركه الناس ، ولو خطب قبل الصلاة قال صاحب التتمة : يجوز وتصح الخطبة والصلاة ، ويحتج لهذا بما ثبت ثم ساق حديث البخاري وأبي داود اه كلام الروضة .
لكن الأحاديث التي ذكر فيها تأخير الخطبة أكثر رواة ومعتضدة بالقياس على خطبة العيد والكسوف ، وممن نقل جواز تقديم الخطبة على الصلاة الشيخ أبو حامد كما نقله النووي في المجموع ، وقال أصحابنا : ولا يخطب عند أبي حنيفة لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده ، وعند أبي يوسف ومحمد يخطب ، ولكن عند أبي يوسف خطبة واحدة ، وعند محمد خطبتين وهو رواية عن أبي يوسف .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن إسحاق بن عبد اللّه بن كنانة عن أبيه قال : أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس اسأله عن الاستسقاء ، فقال ابن عباس : ما منعه أن يسألني . قال ابن عباس : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا مترسلا فصلى ركعتين كما يصلي في العيد ولم يخطب خطبتكم هذه ، وتخالف خطبة الاستسقاء خطبة العيد في أمور وإليه أشار المصنف بقوله :
( وليكن الاستغفار معظم الخطبتين ) أي يبدل التكبيرات المشروعة في أولهما بالاستغفار ، فيقول : استغفر اللّه العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ويختم كلامه بالاستغفار ويكثر منه في الخطبة ، ومن قوله :اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً[ نوح : 10 ] الآية . قال النووي في الروضة : ولنا وجه حكاه في البيان عن المحاملي أنه يكبر هنا في ابتداء الخطبة كالعبد ، والمعروف الأول . ( و ) منها أنه ( ينبغي في وسط الخطبة الثانية ) وهو نحو ثلثها كما في دقائق المنهاج للنووي ( ان يستدبر الناس ويستقبل القبلة ) ، وأما في الخطبة الأولى وصدر من الثانية يكون مستقبلهم مستدبر القبلة ، ( و ) منها أنه ( يحوّل رداءه في هذه الساعة ) أي عند تحوّله إلى القبلة ( تفاؤلا بتحويل الحال ) عما هو عليه وتغيره إلى الخصب والسعة . ( هكذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) قال العراقي : أخرجاه من حديث عبد اللّه بن زيد اه .
قلت : لفظ البخاري باب تحويل الرداء في الاستسقاء ، حدثنا إسحاق ، حدثنا وهب ، أخبرنا شعبة ، عن محمد بن أبي بكر ، عن عباد بن تميم ، عن عبد اللّه بن زيد : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استسقى