فصلى بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد - بغير تكبير
شرح
لكن الذي عليه الأصحاب استحبابها في الصحراء مطلقا للاتباع والتعليل السابق ، ففي حديث عبد اللّه بن زيد خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى المصلى يستسقي .
قلت : واستحب أصحابنا أيضا الخروج إلى الصحراء للاتباع وللتعليل السابق واستثنوا المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، فيجتمعون فيهما لشرف المحل ولزيادة فضله ونزول الرحمة به ، وقاس بعض أصحابنا المتأخرين عليهما أيضا المسجد النبوي لاتحاد كل من الثلاثة في التعليل الذي ذكروا ، وحمل بعضهم عدم ذكره فيما استثني على ضيق المسجد النبوي غير ظاهر ، لأن من هو مقيم بالمدينة المنوّرة لا يبلغ قدر الحاج ، وعند اجتماع جملتهم يشاهد اتساع المسجد الشريف في أطرافه ( نودي « الصلاة جامعة » ) كما ينادى بها في العيدين أي بلا أذان ولا إقامة ، ( وصلى بهم الإمام ركعتين ) يكبّر في الأولى سبع تكبيرات زائدة ، وفي الثانية خمسا ويجهر فيهما بالقراءة ، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة : « ق » وفي الثانية « اقتربت » . وقال بعض الأصحاب : يقرأ في إحداهما :إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً[ نوح : 1 ] ولتكن في الثانية ، وفي الأولى « ق » ونص الشافعي رحمه اللّه تعالى أنه يقرأ فيهما ما يقرأ في العيد وإن قرأ :إِنَّا أَرْسَلْناكان حسنا ، وهذا يقتضي أن لا خلاف في المسألة وإن كلّا سائغ ، ومنهم من قال في الأحب خلاف ، والأصح انه يقرأ ما يقرأ في العيد . كذا في الروضة ، ولذا قال المصنف : ( مثل صلاة العيد بلا فرق ) أي في التكبيرات . وفي القراءة وفي الوقوف بين كل تكبيرتين مسبحا حامدا مهللا ، وقيل : يقرأ في الأولى سبح اسم ربك ، وفي الثانية الغاشية . واستدل له صاحب المهذب بما رواه الدارقطني أن مروان أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سنة الاستسقاء ، فقال : الصلاة كالصلاة في العيدين إلا أنه صلّى اللّه عليه وسلم قلب رداءه وصلى ركعتين كبّر في الأولى سبع تكبيرات ، وقرأ سبح اسم ربك الأعلى ، وقرأ في الثانية هل أتاك ، وكبر خمس تكبيرات . لكن قال النووي في المجموع إنه حديث ضعيف نعم حديث ابن عباس عند الترمذي ، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيدين أخذ بظاهره الشافعي فقال : يكبّر فيها كما سبق ، وذهب الجمهور إلى أنه يكبر فيها تكبيرة واحدة للإحرام كسائر الصلوات ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد لحديث الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا « أنه استسقى فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلى ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة » وأجابوا عن حديث الترمذي السابق كما يصلي في العيدين يعني في العدد والجهر بالقراءة وركون الركعتين قبل الخطبة .
فصل وقد اختلفت عبارات أصحابنا في صلاة الاستسقاء ، ففي مختصر القدوري ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ، فإن صلّى الناس وحدانا جاز ، وسأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو دعاء مؤقت أو خطبة ؟ فقال : أما صلاة بجماعة فلا ، ولكن فيه الدعاء أو الاستغفار .