تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
لصب عليكم العذاب صبا » . ولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي : « الصلاة جامعة »
شرح
حديث ضعيف مالك وأبوه مجهولان ، وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف اه . وأخرج ابن ماجة من حديث عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر مرفوعا في حديث أوله : « يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ باللّه أن تدركوهن فذكرها ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . ولفظ حديث أبي هريرة عند البيهقي : « لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا » وفي سنده إبراهيم بن خيثم قال النسائي متروك ، وقال الأزدي : كذاب ذكره صاحب الميزان ، وذكر له هذا الحديث . وعند البخاري مرفوعا : « هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم » . وأخرج الحاكم بإسناد صحيح : « أن نبيا من الأنبياء استسقى فإذا هو بنملة رافعة ببعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة » . ( ولو خرج أهل الذمة متميزين ) بعلاماتهم ( أيضا لم يمنعوا ) من الخروج ، وفي الروضة : وأما خروج أهل الذمة فنص الشافعي رحمه اللّه على كراهته والمنع منه إن حضروا مستسقى المسلمين وإن تميزوا ولم يخلطوا بالمسلمين لم يمنعوا ، وحكى الروياني وجها أنهم يمنعون وإن تميزوا إلا أن يخرجوا في غير يوم المسلمين اه . قلت : وبمثل ما حكى الروياني قاله أصحابنا مستدلين بقوله تعالى :وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ[ غافر : 50 ] ولأنه لا يتقرب إلى اللّه بأعدائه والاستسقاء لاستنزال الرحمة ، وإنما تنزل عليهم اللعنة كذا في التبيين أي فلا يصلح حضورهم في ذلك الوقت ، وبه قال أصبغ من المالكية ، وهو قول الزهري ، وعزا شارح المختار من أصحابنا إلى مالك الجواز كمذهب الشافعي وقال : لأن دعاءهم قد يستجاب في أمور الدنيا ، وفي الدراية لأصحابنا لا يمنع أهل الذمة من ذلك ، فلعل اللّه يستجيب دعاءهم استعجالا لحظهم في الدنيا اه . ولكن المذهب الأوّل ، وأورد بعض المتأخرين بأنه ليس المراد إلا الرحمة العامة الدنيوية وهو المطر والرزق وهم من أهلها ، ولذا قال ابن الهمام : الصواب أنهم لا يمكنون من أن يستسقوا وحدهم لاحتمال أن يسقوا فقد تفتتن بهم ضعفاء العوام . ( فإذا اجتمعوا في المصلى ) وهو الموضع ( الواسع في الصحراء ) لا في المسجد حيث لا عذر للاتباع ، ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرهم ، فالصحراء أوسع لهم وأليق ، واستثنى صاحب الخصال المسجد الحرام وبيت المقدس . قال الأذرعي : وهو حسن وعليه عمل السلف والخلف لفضل البقعة واتساعها كما مر في العيد اه .