تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
من المظالم والتوبة من المعاصي ، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة واستكانة متواضعين - بخلاف العيد - وقيل : يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا صبيان رضّع ومشايخ ركّع وبهائم رتع
شرح
من الخير من عتق الرقاب وفك العاني وإطعام الطعام وغير ذلك ، ( ثم يخرج بهم يوم الرابع ) صياما ، ففي صوم يومها والثلاثة التي قبلها أثر ظاهر في رياضة النفس وإجابة الدعاء ، وقال أصحابنا : إنما يخرجون ثلاثة أيام متتابعات لأنها مدة ضربت لابداء الأعذار ، ولم ينقل أكثر منها ويقدمون الصدقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويستغفرون للمسلمين ويتراضون بينهم . كذا في التبيين أي بطلب المسامحة منهم من التبعات ، ويستحب الخروج ( بالعجائز ) جمع عجوز أي بالضعفة والشيوخ وليست جمع عجوزة ( والصبيان ) أي الأطفال الصغار ، وفي الروضة : ويستحب إخراج الصبيان والمشايخ ومن لا هيئة لها من النساء اه . ويستحب أن يخرجوا مشاة ( متنظفين ) بالماء والسواك وقطع الرائحة الكريهة ( في ثياب بذلة ) وهي التي تلبس في حال الخدمة والشغل بالأعمال للاتباع رواه الترمذي وصححه ، وعند أحمد وأصحاب السنن من حديث ابن عباس رفعه : « خرج متبذلا متواضعا متضرعا في المصلي فرقي المنبر » الحديث وينزعها بعد فراغه من الخطبة . وقال أصحابنا في ثياب خلقة غير مرقعة أو مرقعة وهو أولى اظهارا لصفة كونهم ، وقوله : ( واستكانة ) هو عطف تفسير ، وعبارة الروضة في ثياب بذلة وتخشع ( متواضعين ) خاشعين للّه تعالى ناكسي رؤوسهم ( بخلاف العيد ) ، فإنه يؤمر فيه بالطيب والزينة والتجمل في كل شيء ، ( وقيل : يستحب إخراج الدواب ) أيضا ( لمشاركتهم في الحاجة ) ، وعبارة الروضة : ويستحب إخراج البهائم على الأصح ، وعلى الثاني لا يستحب ، فإن أخرجت فلا بأس اه . وقال أصحابنا : ويستحب إخراج الدواب وأولادها ويفرقون فيما بينها ليحصل التحنن وظهور الضجيج بالحاجات اه . ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : ( « لولا صبيان رضع ) جمع راضع ( ومشايخ ركع ) جمع راكع ( وبهائم رتع ) جمع راتعة ( لصب عليكم البلاء صبا » ) قال العراقي : أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة اه . قلت : وأخرجه أبو يعلى أيضا من حديث أبي هريرة ، وأخرجه الطيالسي والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي أيضا ، وابن منده وابن عدي وآخرون كلهم من حديث هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار عن مالك بن عبيدة بن مانع الديلمي ، عن أبيه ، عن جده ولفظهم : « لولا عباد اللّه ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا » وعند بعضهم : « البلاء » بدل « العذاب » وعند الطبراني والبيهقي زيادة ثم رص رصا . قال الذهبي في المهذب :