تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦

الثانية : صلاة الاستسقاء :

فإذا غارت الأنهار وانقطعت الأمطار أو انهارت قناة فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام وما أطاقوا من الصدقة والخروج
شرح
أخطر ، فاجتماع الشفعاء عند الشفاعة أولى من اتيانهم أفذاذا ، ومن اعتبر في الكسوفات الخشوع كما ورد في الحديث الذي ذكرناه كان منبها على الخشوع للمصلي ، فإن اللّه يقولقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ[ المؤمنون : 1 ] وقال :وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌيعني الصلاةإِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ[ البقرة : 45 ] وخشوع كل خاشع على قدر علمه بربه وعلمه بربه على قدر تجليه له ، واللّه أعلم . ( الثانية : صلاة الاستسقاء ) أي الدعاء لطلب السقيا ، وهي المطر من اللّه تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص ، وسقاه واسقاه بمعنى والسقي مصدر ، وطلب الماء يكون في ضمنه كالاستغفار طلب المغفرة ، وغفر الذنوب في ضمنه . وثبت الاستسقاء بالكتاب والسنّة والإجماع . أما الكتاب ؛ فقصة نوح عليه السلام وشرع من قبلنا شرع لنا إذا قصه اللّه ورسوله من غير إنكار ، وهذا كذلك ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم استسقى والإجماع ظاهر على الاستسقاء . وقال النووي في الروضة : المراد بالاستسقاء سؤال اللّه أن يسقي عباده عند حاجتهم ، وله أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادى أو مجتمعين لذلك ، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك ، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين . قال : ويستوي في استحباب الاستسقاء أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون ، ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة ، ولو انقطعت المياه ولم تمس إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا ، ولو انقطعت عن طائفة من المسلمين واحتاجت استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم اه . وقال القسطلاني الاستسقاء ثلاثة أنواع . أحدها : أن يكون بالدعاء مطلقا فرادى ومجتمعين ، وثانيها : أن يكون بالدعاء خلف الصلوات ولو نافلة كما في البيان وغيره عن الأصحاب خلافا للنووي حيث قيده في شرح مسلم بالفرائض ، وفي خطبة الجمعة . وثالثها : وهو الأفضل بالصلاة والخطبتين ، وبه قال مالك ، وأبو يوسف ، ومحمد . عن أحمد : لا خطبة وإنما يدعو ويكثر الاستغفار والجمهور على سنية الصلاة خلافا لأبي حنيفة اه . وسيأتي البحث في ذلك . ثم أشار المصنف إلى السبب الحامل للاستسقاء مع بيان أفضل أنواعه الثلاثة وآدابها فقال : ( فإذا غارت الأنهار ) التي كانت تجري بأن ذهب ماؤها غورا في الأرض ( وانقطعت الأمطار ) المحتاج إليها في أدائها ( أو انهارت قناة ) أي سقطت أو تداعى بعضها أثر بعض أو تهدمت ، فذهب أكثر مائها ، ( فيستحب للامام ) أو لمأموره ( أن يأمر الناس أوّلا بصيام ثلاثة أيام ) متوالية قبل يوم الخروج ، ( و ) يأمرهم أيضا ( الخروج من الظالم ) في الدم والعرض والمال ( والتوبة من المعاصي ) الظاهرة والباطنة وبالتقرب إلى اللّه تعالى بما يستطيعون