تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
شرح
وأما اعتبار الست في اثنتين فهو قوله :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] وقوله :إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ[ فصلت : 54 ] . واما اعتبار الأربعة في الاثنتين فهو قولهثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ[ الأعراف : 17 ] وعلى كل طريق يأتي إليه منها ملك مقدس بيده السيف صلتا ، فإن كان المؤتى إليه من العارفين لم يكن له ملك يحفظه بل هو كسير وقته من أي ناحية جاءه قبل منه وقلب جسده ذهبا ابريزا فيعود الآتي من الخاسرين . وأما القراءة فيها فقيل يقرأ فيها سرا ، وقيل جهرا والاعتبار ان كان كسوفه نفسيا أسر في مناجاته وذكر اللّه في نفسه ، وإن كان كسوفه في عقله جهر في قراءته وهو يحثه على الأدلة الواضحة الظاهرة الدلالة القريبة المأخذ التي يشركه فيها العقلاء من حيثما هم أهل فكر ونظر واستدلال ، والآخرون أهل كشف وتجل نتيجة الرياضة والخلوات وتطويل المناجاة والتضرع إلى اللّه فيها مشروع كتطويل القراءة فيها ، فإنه روي أنه كان يقوم فيها بقدر سورة البقرة ، والقيام الثاني أقل ، والثالث دونه ، والرابع دون الثالث ، وهكذا كلما صلّى يقلل عن القدر الذي في القيام قبله ، ويكون ركوعه على النحو من قيامه ، وسبب ذلك أن عالم الأرواح ما يتعبهم القيام ولا يدركهم ملل لأن النشأة نورية خارجة عن حكم الأركان ، وأما نشأة تقوم من العناصر إلى الاستحالات البعيدة والقريبة فيعبر عن ذلك بالنصب والتعب ، وكلما نزل فيها من معدن إلى نبات إلى حيوان إلى إنسان كان التعب أقوى في آخر الدرجات وهو الانسان والنصب أعم ، فإنه سريع التغير فإن له الوهم ، ولا شك أن الأوهام تلعب بالعقول كتلاعب الأفعال بالأسماء . وأما الاعتبار في وقتها فكما لا يتعين للكسوف وقت لا يتعين للصلاة له ، لأن الصلاة تابعة للحال ، وقد ثبت الأمر بالصلاة لها وما خص وقتا عن وقت وهي صلاة مأمور بها بخلاف النافلة ، فإنها غير مأمور بها ، فإن حملنا الصلاة على الدعاء دعونا في الوقت المنهي عن الصلاة فيه ، وصلينا في غيره من الأوقات . وأما الاعتبار في خطبتها فالخطبة وعظ وذكرى ، والآية وعظ وذكرى ، والكسوف آية فوقعت المناسبة فترجح جانب من يقول باشتراط الخطبة ، وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذكر الناس في ذلك اليوم بعد الفراغ من الصلاة . وأما كسوف القمر فمن قائل يصلي له في جماعة كصلاة كسوف الشمس ، ومن قائل لا يصلي له في جماعة ، واستحب صاحب هذا القول أن يصلي له أفذاذا ركعتين ركعتين كسائر النوافل ، والاعتبار في ذلك لما كان كسوف الشمس سببه القمر كان كسوف القمر كالعقوبة له لكسوفه للشمس ، فتضمن كسوف القمر آيتين ، فكانت الصلاة في الجماعة له أولى فإن شفاعة الجماعة لها حرمة أكثر من حرمة الواحد ، فالجمع لها ينبغي أن يكون آكد من الجمع للشمس وكسوف القمر نفسي كما قدمنا والنفس دائما هي المزاحمة للربوبية بخلاف العقل ، فكان ذنبها أعظم وحالها