شرح
الثالث : لو لم يقع ذلك لكان تصوير الفقيه له حسنا ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة .
الخامسة : ما سوى الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة لا يصلى لها جماعة ، لكن يستحب الدعاء والتضرع ، ويستحب لكل أحد أن يصلي منفردا لئلا يكون غافلا .
وقد روي أن عليا رضي اللّه عنه صلى في زلزلة جماعة ، قال الشافعي : إن صح قلت به فمن الأصحاب من قال هذا قول آخر في الزلزلة وحدها ، ومنهم من عممه في جميع الآيات . قال النووي : لم يصح ذلك عن علي .
قلت : وكذا قال أصحابنا لا يشرع الجماعة في الظلمة الهائلة بالنهار والريح الشديدة والزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة ، وعموم الأمراض حتما والخوف الغالب من العدوّ ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال ، لأن ذلك كله من الآيات المخوفة ، فيتضرع كل واحد لنفسه ويصلي منفردا ويدعو اللّه حتى ينكشف ذلك .
السادسة : قال الشافعي والأصحاب : يستحب للنساء غير ذوات الهيئات صلاة الكسوف مع الإمام ، وأما ذوات الهيئات في البيوت منفردات قال الشافعي : فإن اجتمعن فلا بأس إلا أنهن لا يخطبن ، فإن قامت واحدة وعظتهن وذكرتهن فلا بأس ، واللّه أعلم .
فصل قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة ، والحقيقة صلاة الكسوف سنّة بالاتفاق وأنها في جماعة ، واختلفوا في صفتها والقراءة فيها والأوقات التي تجوز فيها ، وهل من شرطها الخطبة أم لا ؟ وهل كسوف القمر في ذلك مثل كسوف الشمس ؟ أما صفتها فقد وردت فيها روايات مختلفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما بين ثابت وغير ثابت ، وما من رواية إلا وبها قائل فأي شخص صلّاها على أي رواية كان جاز له ذلك ، فإنه مخير في عشر ركعات في ركعتين ، وفي ثمان ركعات في ركعتين ، وفي ست ركعات في ركعتين ، وفي أربع ركعات في ركعتين ، وإن شاء صلّى ركعتين ركعتين على العادة في النوافل حتى تنجلي الشمس ، وإن شاء دعا اللّه تعالى حتى تنجلي ، فإذا انجلت صلّى ركعتين وانصرف ، وكان العلاء بن زياد يصلي لها ، فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إلى الشمس ، فإن انجلت سجد وإن لم تكن انجلت مضى في قيامه إلى أن يركع ثانية ، فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إلى الشمس ، فإن انجلت سجد وإلّا مضى في قيامه حتى يركع . هكذا حتى تنجلي والاعتبار في ذلك أن الكسوف آية من آيات اللّه يخوف اللّه به عباده ، فإذا وقع فالسنة أن يفزع الناس إلى الصلاة كسائر الآيات المخوّفات مثل الزلازل وشدة الظلمة واشتداد الرياح على غير المعتاد .
وسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الكسوف فقال : إذا تجلى اللّه لشيء خشع ، والحديث غير ثابت .