شرح
مدركا للقومة التي قبله ، فعلى هذا لو أدرك الركوع الثاني من الأوّل وسلم الإمام قام وقرأ وركع ، واعتدل وجلس وتشهد وسلّم ، ولا يسجد لأن إدراك الركوع إذا حصل القيام الذي قبله كان السجود بعده محسوبا لا محالة ، وعلى المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشيء من الركعة أيضا ، واللّه أعلم .
فصل وكيفية صلاة الكسوف عند أصحابنا أن يصلي إمام الجمعة بالناس ركعتين كل ركعة بركوع واحد كهيئة النفل من غير زيادة ركوع فيهما بلا نداء ، ولا إقامة بلا جهر ولا خطبة .
وسنّ تطويلهما وتطويل ركوعهما وسجودهما ، ثم يدعو الإمام إن شاء قائما مستقبل الناس ، قال شمس الأئمة الحلواني ، وهو أحسن من استقبال القبلة ، وقال ابن الهمام : ولو قام ودعا معتمدا على قوس أو عصا كان أيضا حسنا ولا يصعد الإمام المنبر ولا يخرج كذا في البحر المحيط والقوم يؤمنون على دعائه حتى ينجلي وإن لم يحضر الإمام صلوا فرادى .
فصل في الفوائد المتعلقة بهذا الباب الأولى : أخرج البخاري من حديث أبي بكرة ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين ، زاد النسائي في هذا الحديث كما تصلون ، وبه استدل أصحابنا على أنها كصلاة النافلة .
وأخرج أبو داود عن قبيصة بإسناد صحيح « أنه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى ركعتين فأطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت الشمس ، وفيه : فإذا رأيتموها فصلوا كاحدث صلاة صليتموها من المكتوبة » وقد روى الركعتين جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وسمرة وأبو بكرة والنعمان بن بشير .
قال الزيلعي : والأخذ بهذا أولى لوجود الأمر به من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو مقدم على الفعل ولكثرة رواته وصحة الأحاديث فيه وموافقته للأصول المعهودة ، ولا حجة للشافعي في حديث عائشة وابن عباس ، لأنه قد ثبت أن مذهبهما خلاف ذلك ، وصلى ابن عباس بالبصرة حين كان أميرا عليها ركعتين والراوي إذا كان مذهبه خلاف ما روي لا يبقى فيما روى حجة ، ولأنه روي : أنه صلّى اللّه عليه وسلم صلى ثلاث ركعات في ركعة وأربع ركعات في ركعة وخمس ركعات في ركعة وست ركعات في ركعة وثمان ركعات في ركعة ولم يؤخذ به ، فكل جواب له عن الزيادة على الركوعين فهو جواب لنا عما زاد على ركوع واحد ، وتأويل ما زاد على ركوع واحد أنه صلّى اللّه عليه وسلم طول الركوع فيها فمدّ بعض القوم فرفعوا رؤوسهم أو ظنوا أنه صلّى اللّه عليه وسلم رفع رأسه فرفعوا رؤوسهم أو رفعوا رؤوسهم على عادة الركوع المعتاد ، فوجدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم راكعا فركعوا ، ثم فعلوا ذلك ثانيا وثالثا ففعل من خلفهم