تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
شرح
من صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم وليس في خطاب أصلا ، ولئن سلمنا أنه خاطب بذلك من الخارج فليس معناه كما حملاه ، لأنه المعنى كما كانت عادتكم فيما إذا صليتم ركعتين بركوعين وأربع سجدات على ما تقرر من شأن الصلاة . قلت : والذي يقتضيه النظر أن تصحيح هذه الاعداد وأنه صلّى اللّه عليه وسلم صلاها مرات ، وأن الجميع جائز وأنه كان يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس انجلت أولى من ترجيح الركعتين في كل ركعة لأنه يلزم من ذلك تخطئة بقية الرواة ، وعلى الأول لا . وقال ابن رشد في القواعد الأولى هو التخيير فإن الجمع أولى من الترجيح . الثانية : قال في الروضة إذا اجتمعت صلاتان في وقت قدم ما يخاف فوته ثم الآكد ، فلو اجتمع عيد وكسوف أو جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق وقتهما قدمت وإن لم يخف ، فالأظهر تقديم الكسوف ، والثاني العيد والجمعة لتأكدهما وباقي الفرائض كالجمعة ، ولو اجتمع كسوف ووتر أو تراويح قدم الكسوف مطلقا لأنها أفضل ، ولو اجتمع جنازة وكسوف أو عيد قدم الجنازة ويشتغل الإمام بغيرها ولا يشيعها ، فلو لم تحضر الجنازة أو حضرت ولم يحضر الولي أفرد الإمام جماعة ينتظرون الجنازة ، واشتغل هو بغيرها ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة وإن ضاق قدمت الجمعة على المذهب . وقال الشيخ أبو محمد : تقدم الجنازة لأن الجمعة لها بدل . الثالثة : قال في الروضة أيضا : إذا اجتمع العيد والكسوف خطب لهما بعد الصلاة خطبتين يذكر فيهما العيد والكسوف ، ولو اجتمع جمعة وكسوف ، واقتضى الحال تقديم الجمعة خطب لها ، ثم صلى الجمعة ثم الكسوف ثم خطب لها ، وإن اقتضى تقديم الكسوف بدأ بها ثم خطب للجمعة خطبتين وذكر فيهما شأن الكسوف ، ولا يحتاج إلى أربع خطب ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة ، ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف لأنه تشريك بين فرض ونفل بخلاف العيد والكسوف ، فإنه يقصدهما جميعا بالخطبتين لأنهما سنّتان . الرابعة : اعترضت طائفة على قول الشافعي اجتمع عيد وكسوف وقالت هذا محال فإن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين ، فأجاب الأصحاب بأجوبة . أحدها : أن هذا قول المنجمين وأما نحن فنجوّز الكسوف في غيرهما فإن اللّه على كل شيء قدير ، وقد فعل مثل ذلك ، فقد صح أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ، وروى الزبير بن بكار في الأنساب انه توفي في العاشر من شهر ربيع الأول ، وروى البيهقي مثله عن الواقدي ، وكذا اشتهر أن قتل الحسين كان يوم عاشوراء ، وروى البيهقي عن أبي قبيل أنه لما قتل الحسين كسفت الشمس . الثاني : أن وقوع العيد في الثامن والعشرين يتصوّر بأن يشهد شاهدان على نقصان رجب ، وآخران على نقصان شعبان ورمضان ، وكانت في الحقيقة كاملة فيقع العيد في الثامن والعشرين .