تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
تغرب الشمس كاسفة وتفوت صلاة خسوف القمر بأن يطلع قرص الشمس إذ يبطل سلطان الليل ولا تفوت بغروب القمر خاسفا لأن الليل كله سلطان القمر ، فإن انجلى في أثناء الصلاة أتمها مخففة . ومن أدرك الركوع الثاني مع الإمام فقد فاتته تلك الركعة لأن الأصل هو الركوع الأول .
شرح
وذكر صاحب جمع العدة أن خسوف القمر وقع في السنة الرابعة في جمادى الآخرة ولم يشتهر أنه صلّى اللّه عليه وسلم جمع له الناس للصلاة ، وقال ابن القيم في الهدى : لم ينقل أنه صلى في خسوف القمر في جماعة ، لكن حكى ابن حبان في السيرة أن القمر خسف في السنة الخامسة فصلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأصحابه الكسوف ، فكانت أول صلاة كسوف في الإسلام . فقال الحافظ ابن حجر : وهذا إن ثبت انتفى التأويل المذكور واللّه أعلم . ( أما وقتها فعند ابتداء الخسوف إلى اتمام الانجلاء ) ، وهذا يفيد استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء وهو السنة ( ويخرج وقتها بأن تغرب الشمس كاسفة ويفوت خسوف القمر بأن يطلع قرص الشمس إذ بطل سلطان الليل ولا يفوت بغروب القمر خاسفا لأن الليل كله سلطان القمر وإن انجلى في أثناء الصلاة أتمها مخففة ) قال في الروضة : تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين . أحدهما : انجلاء جميعها فإن انجلى البعض فله الشروع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر ، ولو حال سحاب وشك في الانجلاء صلّى ، ولو كانت الشمس تحت غمام فظن الكسوف لم يصل حتى يستيقن . وقال الدارمي وغيره : ولا يعمل في كسوفها بقول المنجمين . الثاني : أن تغرب كاسفة فلا يصلى . وتفوت صلاة كسوف القمر بأمرين أحدهما : الانجلاء كما سبق ، والثاني : طلوع الشمس ، فإذا طلعت وهو بعد خاسف لم يصل ، ولو غاب في الليل خاسفا صلى كما لو استتر بغمام ، ولو طلع الفجر وهو خاسف أو خسف بعد الفجر صلى على الجديد ، وعلى هذا لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل صلاته ، كما لو انجلى الكسوف في الأثناء ، وقال القاضي ابن كج : هذان القولان فيما إذا غاب خاسفا بين الفجر وطلوع الشمس فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع في الصلاة بلا خلاف ، وصرح الدارمي وغيره بجريان القولين في الحالين ، كما قال صاحب البحر . ولو ابتدأ الخسوف بعد طلوع الشمس لم يصل قطعا واللّه أعلم . ( ومن أدرك ) الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولى ، فقد أدرك الصلاة وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة ، فإذا سلم الإمام قام فصلى ركعة بركوعين ، ولو أدرك في ( الركوع الثاني مع الإمام ) من إحدى الركعتين ( فقد فاتته تلك الركعة لأن الأصل هو الركوع الأوّل ) وهو المذهب ، وقد نص عليه البويطي ، واتفق الأصحاب على تصحيحه ، وحكى صاحب التقريب قولا آخر انه بإدراك الركوع الثاني يكون