جلسة ويأمر الناس بالصدقة والعتق والتوبة . وكذلك يفعل بخسوف القمر إلا أنه يجهر
شرح
قولا صحيحا لأن الشافعي رضي اللّه عنه قال : ما صح في الحديث فهو قولي أو مذهبي . فإذا قلنا بإطالته ، فالمختار فيها ما قاله صاحب التهذيب ان السجود الأول كالركوع الأول ، والسجود الثاني كالركوع الثاني ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه في البويطي : إنه نحو الركوع الذي قبله .
وأما الجلسة بين السجدتين فقد قطع الرافعي بأنه لا يطولها ، ونقل الغزالي الاتفاق على أنه لا يطولها ، وقد صح في حديث عبد اللّه بن عمرو « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك » .
وأما الاعتدال بعد الركوع الثاني فلا يطول بلا خلاف وكذا التشهد واللّه أعلم .
( ثم يخطب خطبتين بعد الصلاة بينهما جلسة ) فلا تجزىء واحدة . هذا مذهب الشافعي ، واستدل بحديث عائشة وأسماء رضي اللّه عنهما خطب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الكسوف ، فحديث عائشة أخرجه البخاري من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها ولفظه : « فخطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه » . ورواه النسائي من حديث سمرة وزاد وشهد أنه عبد اللّه ورسوله .
وحديث أسماء أخرجه البخاري أيضا . وقال أبو حنيفة ومالك : ليس في صلاة الكسوف خطبة . وقال ابن قدامة في المغني : لم يبلغنا عن أحمد ذلك ، وعلله صاحب الهداية من الحنفية بأنه لم ينقل . قال الزيلعي وحملوا حديث عائشة على أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال ذلك ليردهم عن قولهم : إن الشمس كسفت لموت إبراهيم ، والذي يدل على هذا أنها أخبرت أنه عليه السلام خطب بعد الانجلاء ، ولو كانت سنة لخطب قبله كالصلاة والدعاء ، ونقل صاحب الجوهرة إجماع أصحابنا على ذلك قالوا لأنه أمر بالصلاة ولم يأمر بالخطبة ، ولو كانت مشروعة لبينها . وأجيب عن قول صاحب الهداية بأن الأحاديث ثابتة فيه وهي ذات كثرة وأما ما علله به الزيلعي فمعارض بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة ، وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث ، فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف ، والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل .
( و ) يستحب أن ( يأمر ) الإمام ( الناس ) في هذه الخطبة ( بالصدقة والعتق والتوبة ) من المعاصي ويحذرهم الغفلة والاغترار ، وقد جاء كل من الأمر بالصدقة والاعتاق في أحاديث .
ففي حديث عائشة ، عند أبي بكر بن أبي شيبة : « فصلوا وتصدقوا » وقد تقدم .
وعند البخاري من حديث فاطمة عن أسماه قالت : « أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالعتاقة في الكسوف » .
أي ليرفع اللّه به البلاء عن عباده ، وهل يقتصر على العتاقة أو هي من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى .
الظاهر الثاني : لقوله تعالى :وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً[ الإسراء : 59 ] وإذا كانت من التخويف فهي داعية إلى التوبة والمسارعة إلى جميع أفعال البر كل على قدر طاقته ، ولما كان