تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
فيها لأنها ليلية . فأما وقتها فعند ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء ويخرج وقتها بأن
شرح
أشد ما يتوقع من التخويف النار جاء الندب بأعلى شيء يتقى به النار لأنه قد جاء : من أعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكل عضو منها عضوا منه من النار ، فمن لم يقدر على ذلك فليعمل بالحديث العام ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اتقوا النار ولو بشق تمرة » ويأخذ من وجه البر قاله ابن أبي جمرة . ( وكذلك يفعل بخسوف القمر إلا أنه يجهر فيها لأنها ) صلاة ( ليلية ) فيستحب فيها الجهر . هذا مذهب الشافعي ، وعند أصحابنا تؤدى صلاة الخسوف فرادى ركعتين كسائر النوافل في كل ركعة ركوع واحد وقيام واحد ، ولا يجمع لها لأنه قد خسف القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم ينقل أنه جمع الناس لها ، ولأن الجمع العظيم بالليل سبب للفتنة فلا يشرع بل يتضرع كل واحد لنفسه ، وبه قال مالك . قال أصحابه : إذا لم يرد أنه صلّى اللّه عليه وسلم صلاها في جماعة ولا دعا إلى ذلك ولا شهب منهم جواز الجمع . قال اللخمي وهو أمين قال : والمذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم ولا يكلفون الخروج ليلا لئلا يشق ذلك عليهم ، وقد عقد البخاري عليه بابا فقال : الصلاة في كسوف القمر ، وأخرج فيه من طريق شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال : انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصلى ركعتين ، واعترض الإسماعيلي عليه بأن هذا الحديث لا مدخل له في الباب لأنه لا ذكر للقمر فيه لا بالتنصيص ولا بالاحتمال وأجيب بأن ابن التين ذكر ان في رواية الأصيلي في هذا الحديث انكسف القمر بدل قوله الشمس لكن نوزع في ثبوت ذلك فيجاب بأن هذا الحديث مختصر من حديث آخر أورده بعد ذلك مطولا فأراد أن يبين أن المختصر بعض المطول والمطول فيه المقصود . وقد روى ابن أبي شيبة هذا الحديث بلفظ « انكسفت الشمس أو القمر » وفي رواية هشيم « الشمس والقمر » . أما حديثه المطوّل فأخرجه في هذا الباب من طريق عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال : خسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد وثاب الناس إليه فصلى بهم ركعتين فانجلت الشمس فقال : « إن الشمس والقمر آيتان من أيات اللّه وإنهما لا يخسفان لموت أحد ، وإذا كان ذاك فصلّوا وادعوا حتى يكشف ما بكم » . وهذا موضع الترجمة إذ أمر بالصلاة بعد قوله « إن الشمس والقمر » . وعند ابن حبان من طريق نوح بن قيس ، عن يونس في هذا الحديث « فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلّوا » وهو أدخل في الباب من قوله « فإذا كان ذلك » لأن الأول نص ، وهذا محتمل لأن تكون الإشارة عائدة إلى كسوف الشمس ، لكن الظاهر عود ذلك إلى خسوفهما معا . وعند ابن حبان من طريق النضر بن شميل ، عن أشعث بإسناده في هذا الحديث صلّى في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم وفيه رد على من أطلق كابن رشيد « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصل فيه » وأوّل بعضهم قوله : صلّى أي أمر بالصلاة جمعا بين الروايتين .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 717 | مرتضى الزبيدي