فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل حاجته في سجوده فإنها تقضى » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر اللّه تعالى له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ، وعدد الرمل ، ووزن الجبال ، وورق الأشجار ، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار » . فهذه صلاة مستحبة ، وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين ، وإن كانت رتبتها لا تبلغ رتبة التراويح وصلاة العيد ، لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ، ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها .
شرح
( ثم يسجد سجدة أخرى ) وفي كتاب ابن الجوزي : ثم يسجد الثانية ( يقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل ) اللّه ( حاجته في سجوده ) ، وليس في كتاب ابن الجوزي في سجوده ( فإنها تقضى » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) : « والذي نفسي بيده ( لا يصلي أحد هذه الصلاة ) ولفظ ابن الجوزي بعد قوله : بيده ما من عبد ولا أمة صلّى هذه الصلاة ( إلا غفر اللّه له جميع ذنوبه ولو ) وفي نسخة : وإن ( كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الأشجار ) ، وعند ابن الجوزي : بعدد زبد البحر وعدد ورق الأشجار ، ( ويشفع ) وفي نسخة : وشفع ( في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار » ) وليس عند ابن الجوزي هذه الزيادة ، وإنما زاد بعد قوله : من أهل بيته فإذا كان في أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة فيجيبه بوجه طلق ولسان ذلق فيقول له : حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة ، فيقول : من أنت فو اللّه ما رأيت وجها أحسن من وجهك ، ولا سمعت كلاما أحلى من كلامك ، ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك . فيقول له : يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لاقضي حقك وأونس وحدتك وأرفع عنك وحشتك ، فإذا نفخ في الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك ، وابشر فلن تعدم الخير من مولاك أبدا » قال ابن الجوزي لفظ الحديث لمحمد بن ناصر .
( هذه صلاة مستحبة ) استحبها أهل الصلاح ، ( وإنما أوردناها في هذه القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين ، وإن كانت لا تبلغ رتبتها رتبة ) صلاة ( التراويح وصلاة العيدين لأن هذه الصلاة نقلها الآحاد ) فرتبتها سافلة بالنسبة إلى ما ثبت من طرق كثيرة ، ثم اعتذر عن إيراده إياها في كتابه مع ما فيها على ما سيأتي بيانه ، فقال : ( ولكني رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها ، فأحببت إيرادها ) .
قال الإمام أبو محمد العز بن عبد السلام ، لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ، ولا صلاة نصف شعبان ، فحدث في سنة 448 أن قدم عليهم رجل من نابلس يعرف بابن الحي ، وكان حسن التلاوة فقام فصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان ، فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختم إلّا وهم جماعة كثيرة ، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير ،