وأما صلاة شعبان : فليلة الخامس عشر منه يصلي مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو اللّه أحد إحدى عشرة مرة ، وإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة مائة مرة قل هو اللّه أحد ، فهذا أيضا مروي في جملة الصلوات . كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة . روي عن الحسن أنه قال : حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن من صلّى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر اللّه إليه سبعين نظرة وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة .
شرح
فوق ابن جهضم علي بن محمد بن سعيد البصري ، وأبوه ، وخلف بن عبد اللّه لم أر من ذكرهم في الضعفاء فتأمل ذلك بانصاف واللّه أعلم .
وقد ذكر ابن الجوزي أيضا في الموضوعات صلاة لأوّل ليلة في رجب ، وصلاة لنصف رجب أعرضنا عن ذكرهما لأن المشهور بالرغائب هي الصلاة التي ذكرها المصنف لا غير .
( أما صلاة شعبان : فليلة الخامس عشر منه يصلي مائة ركعة كل ركعتين بتسليمة ، ويقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب . وقل هو اللّه أحد عشر مرات ، وإن شاء صلّى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو اللّه أحد مائة مرة ) . أي أن المقصود قراءة سورة الإخلاص ألف مرة في الصلاة وبأي كيفية أديت أجزأت . ( فهذه الصلاة أيضا مروية في جملة الصلوات ) المستحبات .
( كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلّوها جماعة ) ، ولفظ القوت : فأما ليلة النصف من شعبان فقد كانوا يصلون فيها مائة ركعة بألف مرة قل هو اللّه أحد عشرا في كل ركعة ، ويسمون هذه الصلاة صلاة الخير ويتعرفون بركتها ويجتمعون فيها وربما صلّوها جماعة .
( روي عن الحسن أنه قال ) ولفظ القوت : روينا عن الحسن رحمه اللّه قال : ( حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر اللّه إليه سبعين نظرة يقضي ) ولفظ القوت : قضى ( له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة ) . ثم زاد صاحب القوت فقال : وقد قيل هذه الليلة هي التي قال اللّه فيهايُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ[ الدخان : 4 ] وأنه ينسخ فيها أمر السنّة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل واللّه أعلم .
والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر ، وبذلك سميت لأن التنزيل يشهد بذلك ، إذ في أول الآيةإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ[ الدخان : 3 ] ثم وصفها فقال فيهايُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍفالقرآن إنما أنزل في ليلة القدر ، فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليل مواطئة لقوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ القدر : 1 ] اه .