شرح
نصفه ، واختلفوا في أدائها بعد النصف فقال بعضهم : يكره لأنها تبع للعشاء ، فصارت كسنّة العشاء ، وقال بعضهم : لا يكره تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل على الصحيح لأنها وإن كانت تبعا للعشاء لكنها صلاة الليل ، والأفضل فيها آخره ، ولكن الأحب أن لا يؤخرها إليه خشية الفوات .
السادسة : تقدم في الحديث السابق قول سيدنا عمر رضي اللّه عنه فيها : انها نعم البدعة .
وكذا عدّها العز بن عبد السلام في البدع المستحبة قال التقي السبكي : هو باعتبار المعنى اللغوي ، فإن البدعة في اللغة هو الشيء الحادث ، وأما في الشرع فإذا أطلق إنما يراد الحادث الذي لا أصل له في الشرع ، وقد يطلق مقيدا فيقال : بدعة هدى وبدعة ضلالة . فالتراويح على هذا من بدعة الهدي ، وكيف يريد عمر خلاف ذلك ويأمر بها معاذ اللّه أن يأمر ببدعة ! وهكذا مراد العز بن عبد السلام ، فليس هذا من البدعة المقابلة للسنّة في شيء على أني أقول إن عمر رضي اللّه عنه لم يشر إلى أصل التراويح ، وإنما أشار إلى ذلك الاجتماع الخاص الذي حدث في زمانه بأمره فهو بدعة باعتبار اللغة وبدعة هدى . وأما أصل التراويح ؛ فلا يطلق عليها بدعة بشيء من الاعتبارين ، ولا في كلام عمر ما يدل على ذلك ، وابن عبد السلام إن أراد ما أراده عمر وافقناه عليه ، وإلّا خالفناه فيه متمسكين باطلاق العلماء من المذاهب الأربعة : ان التراويح سنّة النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا سنّة عمر ، واللّه أعلم .
السابعة : تقدم نقل السبكي عن الطحاوي أنه قال : إن القيام بها جماعة واجب على الكفاية ، وهذا فيه نظر . والذي ذكره صاحب الهداية من أصحابنا إنما هو السنّة على الكفاية ، وعبارته :
والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد عن إقامتها كانوا مسيئين ، ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك الفضيلة لأن أفراد الصحابة رضي اللّه عنهم روي عنهم التخلف اه .
ولكن كلام الليث بن سعد موافق لكلام الطحاوي حيث قال : لو قام الناس في بيوتهم ولم يقم أحد في المسجد لا ينبغي أن يخرجوا إليه حتى يقوموا فيه ، فأما إذا كانت الجماعة قد قامت في المسجد فلا بأس أن يقوم الرجل لنفسه ولأهل بيته في بيته اه .
الثامنة : نقل الرافعي عن الشافعي رضي اللّه عنه أنه قال : رأيت أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين منها ثلاث للوتر ، ثم قال ، قال أصحابنا : ليس لغير أهل المدينة ذلك اه .
واختاره مالك وقال : إن عليه العمل بالمدينة . وفي مصنف ابن أبي شيبة عن داود بن قيس قال : أدركت الناس بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز ، وأبان بن عثمان يصلون ستا وثلاثين ركعة ، ويوترون بثلاث . وقال بعض أهل العلم : وإنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم أرادوا مساواة أهل مكة ، فإن أهل مكة كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين ، فجعل أهل المدينة مكان كل