تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
أما صلاة رجب : فقد روي بإسناد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من أحد
شرح
سبع أربع ركعات . قال الحليمي في المنهاج ، فمن اقتدى بأهل مكة فقام بعشرين فحسن ، ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضا لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس قال : ومن اقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤه غيره في ست وثلاثين كان أفضل ، لأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود . قال الولي العراقي : ولما ولي والدي إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة في ذلك مع مراعاة ما عليه الأكثر ، فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ، ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين ، واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن اه . وقال ابن قدامة في المغني : لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوا لكان ما فعله عمر وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع اه . وبالاجماع الذي وقع في زمن عمر أخذ أبو حنيفة ، والنووي ، والشافعي ، وأحمد ، والجمهور . واختاره ابن عبد البر ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عمر وعلي وأبيّ بن كعب وشكيل بن شكل وأبي البختري وابن أبي مليكة والحرث الهمداني . التاسعة : قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة : والحقيقة الصفة التي يقوم بها المصلي في صلاته في رمضان أشرف الصفات لشرف الاسم بشرف الزمان ، فأقام الحق قيامه بالليل مقام صيامه بالنهار إلا في الفرضية رحمة بعبيده وتخفيفا ، ولهذا امتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقومه بأصحابه لئلا يفترض عليهم فلا يطيقوه ، ولو فرض عليهم لم يثابروا عليه هذه المثابرة ، ولا استعدوا له هذا الاستعداد ، ثم الذين ثابروا عليه في العامة أشأم أداء لا يتمون ركوعه ولا سجوده ولا يذكرون اللّه فيه إلا قليلا وما سنه من سنه على ما هم الناس عليه المتميزون من الخطباء والفقهاء وأئمة المساجد ، وفي مثل صلاتهم فيه قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم للرجل « ارجع فصلّ فإنك لم تصل » فمن عزم على قيام رمضان المسنون المرغب فيه فليتم كما شرع الشارع الصلاة من الطمأنينة والوقار والتدبر والتسبيح وإلّا فتركه أولى ، واللّه أعلم . ( أما صلاة رجب ) وهي المسماة بصلاة الرغائب ، ( فقد روي بإسناد ) وذلك فيما أخبرناه عمر بن أحمد بن عقيل إجازة ، عن عبد اللّه بن سالم ، عن محمد بن العلاء الحافظ ، عن علي بن يحيى ، أخبرنا يوسف بن زكريا ، عن أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي ، عن محمد بن محمد الميدومي ، عن عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي قال في كتاب الموضوعات : أخبرنا علي بن عبيد اللّه بن الزعفراني ، أخبرنا أبو زيد عبد اللّه بن عبد الملك الأصبهاني ، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده ح .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 700 | مرتضى الزبيدي