يصوم أول خميس من رجب ، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، وإنّا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات ، وقل هو اللّه أحد اثنتي عشرة مرة ، فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة يقول : اللهم صلّ على محمد النبي الأمي وعلى آله ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة : سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة : ربّ اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ، ثم يسجد سجدة أخرى ويقول
شرح
وأخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، أنبأنا أبو القاسم بن منده ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه ابن جهضم الصوفي ، حدثنا علي بن محمد بن سعيد البصري ، حدثنا أبي ، حدثنا خلف بن عبد اللّه وهو الصغاني ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال ) : « رجب شهر اللّه وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي . قيل يا رسول اللّه : ما معنى قولك رجب شهر اللّه ؟ قال : لأنه مخصوص بالمغفرة ، وفيه تحقن الدماء ، وفيه تاب اللّه على أنبيائه ، وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه من صامه استوجب على اللّه ثلاثة أشياء مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه ، وعصمة فيما بقي من عمره ، وأمانا من العطش يوم العرض الأكبر ، فقام شيخ ضعيف فقال يا رسول اللّه : إني لأعجز عن صيامه كله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها ، وأوسط يوم منه ، وآخر يوم منه فإنك تعطى ثواب من صامه كله ، لكن لا تغفلوا عن أول ليلة من رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب ، وذلك إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك مقرب في جميع السماوات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها فيطلع اللّه عز وجل عليهم إطلاعة فيقول ملائكتي سلوني ما شئتم . فيقولون : يا ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوّام رجب ، فيقول اللّه عز وجل : قد فعلت ذلك » . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « و ( ما من أحد يصوم ) يوم الخميس ( أول خميس من رجب ) وفي نسخة : في رجب ( ثم يصلي ) فيما ( بين العشاء ) أي المغرب ، وكانت تسمى العشاء الأولى ( والعتمة ) يعني ليلة الجمعة ( اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، وانا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات ، وقل هو اللّه أحد اثنتي عشرة مرة ، فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة يقول ) هكذا في سائر نسخ الكتاب ، وفي كتاب ابن الجوزي والسيوطي : ثم يقول : ( اللهم صلّ على محمد النبي الأمي وعلى آله ) فعلى ما في نسخ الإحياء أن المقول سبعين مرة هو هذه الصيغة ، وعلى ما في كتاب الحافظين يصلي سبعين مرة بأي صيغة كانت ، يقول هذا ، ولكن الذي يظهر أن الصواب ما في نسخ الاحياء ، ( ثم يسجد ويقول في ) حال ( سجوده سبعين مرة سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه ويقول ) وفي بعض النسخ :
فيقول ( سبعين مرة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ) وفي نسخة : أنت العلي الأعظم ، وفي أخرى : أنت الأعز الأعظم ، وفي أخرى : أنت العزيز الأعظم ،