تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
شرح
ليلة يوم الجمعة دون غيرها ، وقد ورد النهي عن تخصيص يوم بصيام وليلته بقيام . ومنها : أن العامة يعتقدونها فرضا وكثير منهم يتركون الفرائض ولا يتركونها وهي المصيبة العظمى . ومنها أن فعلها يغري قاصد وضع الأحاديث بالوضع والافتراء على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومنها : أن الاشتغال بعد السور مما يخل بالخشوع وهو مخالف للسنة . ومنها : أن في صلاة الرغائب مخالفة للسنّة في تعجيل الفطر ، ومنها أن سجدتيها مكروهتان إذ لم يشرع التقرب بسجدة منفردة بلا ركوع غير سجدة التلاوة عند أبي حنيفة ومالك وعند غيرهما غيرها وغير سجدة الشكر ، ومنها أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم فعل هذه الصلاة ، فلو كانت مشروعة لما فاتت السلف ، وإنما حدثت بعد الأربعمائة اه . وهو كلام حسن وإن كان في بعض ما أورده من الوجوه محل نظر وتأمل ، ففي أداء النفل جماعة اختلاف في المذهب وقد سبق النسفي البزازي بالجواز وتخصيص بعض السور في بعض صلوات معينة قد ورد به الشرع ، ومن طالع كتب الحديث عرف ذلك ، وكذا تخصيص بعض الليالي بالقيام وبعض الأيام بالصيام ورد به الشرع وإن قلنا بالكراهة فهي تنزيهية كما صرح به العلماء وكون أن العامة يعتقدونها فرضا لازما لا يتجه به الكراهة ، فإنهم إذا فهموا من ذلك خلاف ما يفهمه الخاصة كان ذلك لتقصيرهم وسوء فهمهم ، فطريقهم أن يسألوا ويتفهموا ما علينا من العامة إذا غلطوا في فهمهم ، ولو جئنا ننظر إلى هذا لغيرنا أوضاعا شرعية كثيرا ، وكون أن فعلها يغري واضع الأحاديث على وضعها ، فهذا قد قفل بابه من بعد الثلاثمائة ، فلا تكون هذه الملاحظة وجها لكراهتها ، وكون أن الاشتغال بعد السور مما يخل بالخشوع ففيه خلاف ، والأشهر جوازه في النوافل ، وما ذكر أن تعجيل الإفطار فيها مما يخالف السنّة هو غريب ، بل السنة قاضية على استحباب التعجيل في الإفطار وكراهة تأخيره إلى اشتباك النجوم ، وأما كراهة السجدة المنفردة فمسلّم إلّا ان المدعي يقول : لم لا يجوز أن تكون هذه السجدة شكرا لنعمة اللّه تعالى على رأي من يجوز ذلك . وقوله : إن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم ينقل عنهم أنهم صلوها ، فاعلم لا يلزم من عدم فعلهم لها على الطريقة المعهودة كراهتها أو عدم ورودها ، ثم هي من التطوّعات من شاء صلّاها ومن شاء تركها . وقوله : إنما حدث بعد الأربعمائة وكأنه يريد شهرة أمرها عملا وإلّا فأبو طالب المكي قد نوه بشأنها في قوت القلوب ، ووفاته سنة 383 ، وينظر إلى قول ابن الجوزي حيث قال : إن المتهم بوضعها علي بن عبد اللّه بن جهضم وليس هو في سند أبي طالب المكي ، بل هو إن لم يكن متأخرا عنه في الزمن فهو معاصر له ، وهو مع ذلك ليس من الوضاعين . قال الذهبي في الديوان . ليس بثقة فغاية ما يقال في حديثه إنه ضعيف لا موضوع ، فكم من رجل غير ثقة وحديثه لا يدخل في حيز المنكر ، وإن كان المتهم بوضعها آخر غير ابن جهضم فلا أدري ، وباقي رجاله من