تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
شرح
وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ، ثم استقرت كأنها سنّة إلى يومنا هذا اه . قال العراقي : أورده رزين في كتابه وهو حديث موضوع اه . وقال ابن الجوزي : موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد اتهموا به ابن جهضم ونسبوه إلى الكذب ، وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول : رجاله مجهولون ، وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم اه . وأقره الحافظ السيوطي على ما قال في اللآلىء المصنوعة . قال ابن الجوزي : ولقد أبدع من وضعها فإنه يحتاج من يصليها أن يصوم ، وربما كان النهار شديد الحر فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب ، ثم يقف فيها ويقع في ذلك التسبيح الطويل والسجود الطويل فيتأذى غاية الأذى وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح كيف زوحم بهذه ، بل هذه عند العوام أعظم وأحلى ، فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات اه . وممن حكم بوضعها الإمام سراج الدين أبو بكر الطرطوشي من أئمة المالكية ، والعز بن عبد السلام ، وفتوى الأخير فيها ومعارضته لابن الصلاح ، وأمر سلطان دمشق بمنع الناس عنها جماعة مشهور . ولفظ الطرطوشي صلاة الرغائب موضوعة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكذب عليه ، وكذا حكم بوضعها الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه العلم المشهور في الأيام والشهور ، وكذا الامام النووي فقال : هذه الصلاة بدعة مذمومة منكرة قبيحة ولا تغتر بذكرها في كتاب قوت القلوب والإحياء ، وليس لأحد أن يستدل على شرعيتها بما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « الصلاة خير موضوع » فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجوه ، قد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة اه . واقتفاهم في ذلك العلامة البرهان الحلبي شارح المنية من أصحابنا المتأخرين ، فنقل أن التنفل بالجماعة إذا كان على سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء ، ورتب على ذلك أن صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب بالجماعة بدعة مكروهة . ونقل عن حافظ الدين البزازي شرعا في نفل وأفسداه ، واقتدى أحدهما بالآخر في القضاء لا يجوز لاختلاف السبب ، وكذا اقتداء الناذر بالناذر لا يجوز ، ومن هذا كره الاقتداء في صلاة الرغائب ، وصلاة البراءة وليلة القدر . ولو بعد النذر إلا إذا قال : نذرت كذا ركعة بهذا الامام بالجماعة لعدم إمكان الخروج عن العهدة إلا بالجماعة ، لا ينبغي أن يتكلف الالتزام ما لم يكن في الصدر الأول كل هذا التكليف لإقامة أمر مكروه ، وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل التداعي ، فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس أنه ليس من الشعائر فحسن اه . ثم نقل عن ابن الجوزي ، والطرطوشي ما أسلفنا ذكره ، ثم قال : وقد ذكروا لكراهتها وجوها منها : فعلها بالجماعة وهي نافلة ولم يرد به الشرع ، ومنها تخصيص سورة الإخلاص والقدر ، ولم يرد به الشرع . ومنها تخصيص ليلة الجمعة دون غيرها ، وقد ورد النهي عن تخصيص