تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
شرح
العمل في بخارى ونواحيها . واختار بعضهم لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ثلاثا واختار بعضهم قراءة سورة الإخلاص ثلاثا ، واختار بعضهم في أول الأولى ذكر الصلاة والسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعد الأولى ذكر أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وبعد الثانية ذكر سيدنا عمر رضي اللّه عنه ، وبعد الثالثة ذكر سيدنا عثمان رضي اللّه عنه ، وبعد الرابعة ذكر سيدنا علي رضي اللّه عنه ، وبعد الخامسة الكلمات المؤذنة بالاختتام كل ذلك بألفاظ متنوعة منتظمة مع بعضها ، وعلى هذا جرت عادة أهل مصر غالبا ، واختار مشايخنا السادة النقشبندية التحلق بعد كل ترويحة للمراقبة بين يدي شيخهم قدر مضي خمس درج أو أكثر ، وذلك بعد إتيان التسبيح المذكور ثلاث مرات ، ثم يقومون إلى الترويحة الأخرى وهذا أحسن ما رأيناه . الثانية : يسن ختم القرآن فيها مرة في الشهر على الصحيح ، وهو قول الأكثر رواه الحسن عن أبي حنيفة يقرأ الإمام في كل ركعة عشر آيات أو نحوها لأن عدد ركعاتها في جميع الشهر ستمائة ركعة إن كان كاملا ، وخمسمائة وثمانون إن كان ناقصا ، وآي القرآن على ما ذكره المفسرون ستة آلاف وستمائة وستة وستون ، فإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات وشيئا يحصل الختم فيها . وقال بعضهم : يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية لأن عمر رضي اللّه عنه أمر بذلك ، فيقع الختم ثلاث مرات لأن كل عشر مخصوص بفضيلة على حدة كما جاءت به السنة « أنه شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار » ومنهم من استحب الختم ليلة السابع والعشرين رجاء موافقة ليلة لقدر . وروي عن أبي حنيفة أنه كان يختم إحدى وستين ختمة في كل يوم ختمة ، وفي كل ليلة ختمة وفي كل التراويح ختمة وإن مل القوم قرأ قدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم على المختار لأن تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة ، وأفتى المتأخرون بثلاث آيات قصار أو آية طويلة أو آيتان متوسطتان . الثالثة : قال أصحابنا : هذه الصلاة لا تقضى أصلا بفوتها عن وقتها لا منفردا ولا بجماعة على الأصح ، لأن القضاء من خصائص الواجبات وإن قضاها كان نفلا مستحبا لا تراويح . الرابعة : قال الرافعي : ويدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء اه . وقال أصحابنا : ما بعد صلاة العشاء على الصحيح إلى طلوع الفجر ، وقال جماعة من أصحابنا : منهم إسماعيل الزاهد أن الليل كله وقت لها قبل العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده ، لأنه قيام الليل . وقال عامة مشايخ بخارى : وقتها ما بين العشاء والوتر وهو الصحيح ، حتى لو تبين فساد العشاء دون الوتر والتراويح أعادوا العشاء ، ثم التراويح دون الوتر عند أبي حنيفة لأنها تبع للعشاء فتكون التي فعلها بعد فساد العشاء نافلة مطلقة ليست واقعة عن التراويح ، لكونها ليست في محلها فتعاد أي تصلى في موضعها كما في التبيين والهداية والفتح والعناية . الخامسة : قال أصحابنا : يصح تقديم الوتر على التراويح لأنها تبع للعشاء لا الوتر . وكذا يصح تأخيره عنها وهو الأفضل . فإذا قلنا : بالتأخير فالاستحباب تأخيرها إلى قبيل ثلث الليل أو قبيل