تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
وهذا جدير بأن يكون من الشعائر التي تظهر . وأما الالتفات إلى الرياء في الجمع والكسل في الانفراد فعدول عن مقصود النظر في فضيلة الجمع من حيث إنه جماعة ، وكأن قائله يقول : الصلاة خير من تركها بالكسل ، والاخلاص خير من الرياء . فلنفرض المسألة فيمن يثق بنفسه أنه لا يكسل لو انفرد ولا يرائي لو حضر الجمع فأيهما أفضل له ؟ فيدور النظر بين بركة الجمع وبين مزيد قوّة الإخلاص وحضور القلب في الوحدة ، فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما على الآخر تردد ومما يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان .
شرح
اللّه عنه فإن بعض النوافل قد شرع فيها الجماعة ، وهذا جدير بأن يكون من الشعائر التي تظهر ، وأما الالتفات إلى الرياء في الجمع والكسل في الانفراد فعدول عن ) طريق ( مقصود النظر في فضيلة الجمع من حيث أنه جماعة وكان قائله يقول : الصلاة خير من تركها بالكلية ) كذا في النسخ ، وفي بعضها : بالكسل وهو الصواب ، ( والإخلاص خير من الرياء فلنفرض المسألة ) ونقدرها ( فيمن يثق بنفسه أنه لا يكسل لو انفرد ) عن الناس . ( ولا يرائي لو حضر الجمع فأيهما أفضل . فيدور النظر بين بركة الجمع وبين مزيد قوة الإخلاص وحضور القلب ) بالخشوع ( في ) حال ( الوحدة ، فيجوز أن يكون في تفضيل أحدهما على الآخر تردد ) ووجد هنا في بعض النسخ زيادة وهو قوله : ( ومما يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من رمضان ) وبه قال جمهور الأصحاب ، وظاهر نص الشافعي كراهة القنوت في غير هذا النصف ، وحكى الزبيري ، وأبو الوليد ، وابن عبدان ، وابن مهران استحبابه في جميع السنة . وحكى الروياني وجها في جوازه في جميع السنة بلا كراهة ويسجد للسهو بتركه في غير النصف . وهذا اختيار مشايخ طبرستان واستحسنه ، وقد تقدم ذلك ولفظ القنوت هو ما تقدم في قنوت الصبح ، وتقدمت الإشارة إليه في باب الوتر ، واللّه أعلم . فصل في فوائد منثورة ومسائل تتعلق بالباب : الأولى : قال أصحابنا : يستحب الجلوس بعد كل أربع ركعات منها بقدرها ، وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر لأنه المتوارث من السلف ، وهكذا روي عن أبي حنيفة ، ثم هم مخيرون في حالة الجلوس بين التسبيح والقراءة ، وصلاة أربع فرادى والسكوت ، وأهل مكة يطوفون أسبوعا ويصلون ركعتين ، وأهل المدينة يصلون أربع ركعات فرادى . ونقل السروجي في شرح الهداية عن خزانة الفقه كراهة الصلاة منفردا بين كل شفعين ، واختار بعض أصحابنا في التسبيحات : سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان ذي العزة والعظمة والهيبة والكبرياء والجبروت ، سبحان الحي الذي لا يموت . سبوح قدوس رب الملائكة والروح . ثلاث مرات عقب كل ترويحة وعليه
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 697 | مرتضى الزبيدي