تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
والتصنع ربما يتطرق إليه في الجمع ويأمن منه في الوحدة فهذا ما قيل فيه . والمختار أن الجماعة أفضل كما رآه عمر رضي اللّه عنه . فإن بعض النوافل قد شرعت فيها الجماعة
شرح
فأسند لي حديثا فذكر الحديث الذي ذكره المصنف إلا أنه قال في الأول ألف ، وفي الثاني مائة اه . قلت : أما صدر الحديث الذي أورده المصنف رواه أبو يعلى والطحاوي وابن حبان والضياء من حديث أبي سعيد : « صلاة في هذا المسجد أفضل من مائة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام » وأما حديث « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » . فأخرجه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وابن منيع ، والروياني ، وابن خزيمة ، وأبو نعيم ، عن جبير بن مطعم . ورواه الأولان أيضا . وأبو مسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن ابن عمر ، ورواه أحمد والبخاري ، ومسلم والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن حبان عن أبي هريرة ورواه ابن أبي شيبة ، ومسلم ، والنسائي عن ابن عباس عن ميمونة أم المؤمنين ورواه أحمد ، وأبو يعلى ، والضياء عن سعد بن أبي وقاص ، ورواه الشيرازي في الألقاب عن عبد الرحمن بن عوف ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة . ورواه أحمد وأبو عوانة والطبراني والحاكم والباوردي وابن قانع والضياء عن يحيى بن عمران بن عثمان بن أرقم الأرقمي عن عمه عبد اللّه بن عثمان عن جده عثمان بن أرقم عن الأرقم . ومما يناسب لما أورده المصنف ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث ، عن عاصم عن أبي عثمان قال : اشترى رجل حائطا في المدينة فربح فيه مائة نخلة كاملة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من هذا رجل توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين في غار أو سفح جبل أفضل ربحا من هذا » . ( وهذا لأن الرياء والتصنع ربما يتطرق إليه في الجمع ) حيث يرونه ( ويأمنه في الوحدة ) إذ ليس عنده أحد يتصنع له أو يرائيه ، ( فهذا ما قيل فيه ) أي في الانفراد ، وبه قال مالك وأبو يوسف ، وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ، عن ابن عمر وابنيه سالم والقاسم بن محمد وعلقمة وإبراهيم النخعي والحسن البصري . ( والمختار أن الجماعة أفضل ) وهو الأظهر والأصح في المذهب كما تقدم ، وبه قال أبو حنيفة ، وأحمد وبعض المالكية وروى ابن أبي شيبة فعله ، عن علي ، وابن مسعود وأبي بن كعب ، وسويد بن غفلة ، وزاذان وأبي البختري ، واستمر عليه عمل الصحابة وسائر المسلمين ، وصار من الشعائر الظاهر كصلاة العيد . وفي الروضة قال العراقيون والصيدلاني وغيرهم : الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها ، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه فإن فقد بعض هذا فالجماعة أفضل قطعا وأطلق جماعة ثلاثة أوجه : ثالثها هذا الفرق اه . وقد أشار المصنف إلى هذا بذكر واحد من الثلاة فقال : ( كما رآه عمر بن الخطاب رضي