بانقطاع الوحي ، فقيل إن الجماعة أفضل لفعل عمر رضي اللّه عنه ، ولأن الاجتماع بركة وله فضيلة بدليل الفرائض ، ولأنه ربما يكسل في الانفراد وينشط عند مشاهدة الجمع .
وقيل : الانفراد أفضل لأن هذه سنّة ليست من الشعائر كالعيدين فالحاقها بصلاة الضحى وتحية المسجد أولى ولم تشرع فيها جماعة . وقد جرت العادة بأن يدخل المسجد جمع معا ثم لم يصلوا التحية بالجماعة ، ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فضل صلاة التطوّع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت » . وروي أنه
شرح
الدين ، ( فقيل ) لأجل ذلك : ( ان الجماعة أفضل ) . وقد تقدم عن النووي أنه قول الأكثرين وأفضلية الجماعة لوجوه : أولا ( لفعل عمر رضي اللّه عنه ) . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » وسيدنا عمر منهم بإجماع الأمة ، ( ولأن الاجتماع بركة ) أي سبب لها ( وله فضيلة ) زائدة ( بدليل الفرائض ) فإنها تصلى جماعة ووقع الحث على ذلك ، ( ولأنه ربما يكسل في الانفراد ) أي يغلب عليه الكسل في إقامتها إذا كان منفردا ( وينشط عند مشاهدة الجمع ) وهذا مشاهد .
وقد روى البخاري وحده منفردا عن بقية الستة ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : خرجت ليلة مع عمر في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم . قال عمر : نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله . ( وقيل : الانفراد أفضل ) وذلك ( لأن هذه سنة ليست من الشعائر ) الدينية ( كالعيدين وإلحاقها بصلاة الضحى وتحية المسجد أولى ولم تشرع فيها ) أي في كل من صلاة الضحى وتحية المسجد ( جماعة ، وقد جرت العادة ) واستمرت ( بأن يدخل المسجد ) أحيانا ( جمع معا ) في وقت واحد ، ( ثم لم يصلوا التحية في جماعة ) ، وإنما يصلون فرادى ، ( ولقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت » ) .
قال العراقي : رواه آدم بن أبي إياس في كتاب الثواب من حديث ضمرة بن حبيب مرسلا ورواه ابن أبي شيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم موقوفا . وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت « صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة » اه .
قلت : ولفظ أبي يعلى في مسنده : « صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة » .