تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيها ليلتين أو ثلاثا للجماعة ثم لم يخرج وقال : « أخاف أن توجب عليكم » . وجمع عمر رضي اللّه عنه الناس عليها في الجماعة حيث أمن من الوجوب
شرح
( وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيها ليلتين أو ثلاثا للجماعة ثم لم يخرج وقال : « أخاف أن توجب عليكم » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة بلفظ : « خشيت أن تفرض عليكم » اه . قلت : لفظ المتفق عليه من حديث عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج ليلة في جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : « أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها » فتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والأمر على ذلك . وعند البخاري من حديث عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة ، فلم يخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما أصبح قال : « قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم » . وفي مسند أحمد من حديث عائشة : كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أرزأ ما يكون مع الرجل الشيء من القرآن ، فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل أو أكثر يصلون بصلاته . قالت : فأمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن أنصب حصيرا على باب حجرتي ففعلت ، فخرج إليهم بعد أن صلى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلى وذكرت القصة بمعنى ما تقدم من حديثها ، أو قريب منه . ورواه أبو داود قريبا منه وفيه قال يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس أما واللّه ما بت ليلتي هذه بحمد اللّه غافلا ولا خفي علي مكانكم » . وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإذا ناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال : « ما هؤلاء ؟ فقيل : هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلي وهم يصلون بصلاته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أصابوا ونعم ما صنعوا » . وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه المحدثون والشافعي يوثقه . ( وجمع عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الناس عليها وحث ) أي حض وأكد ورغب ( على الجماعة ) فيها ( حيث ) علم أن علة امتناعه صلّى اللّه عليه وسلم منها جماعة خشية الوجوب عليهم شفقة عليهم ، وقد ( أمن ) بعد ( من الوجوب ) الذي كان يخشاه صلّى اللّه عليه وسلم ( بانقطاع الوحي ) وإكمال