تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
شرح
آكد من غيره ، ولا شك أن الأكثر أجرا أفضل مما دونه ، ولكن شرط التأكيد أن يكون مطلوبا بخصوصه كما قدمناه ، فإنه قد وردت أشياء وعد الشارع عليها ثوابا جزيلا ولا يظهر لنا إطلاق التأكيد عليها إذا لم يحصل طلب قوي بخصوصها إما رفقا بالمكلف ، فإن التأكيد فيه حث وحض ، وقد يحمله ذلك على عدم الإخلال به فيجحف به ، فاكتفى الشارع بذكر ثوابه عن التأكيد فيه لينشط له من يسره اللّه عليه ويأتي به في جملة أفعال الخير ، كما ورد في تسبيحات وأذكار وركعتين لا يحدث فيهما نفسه ، وغير ذلك مما لم يرد فيه طلب حثيت ، فإذا علمت ذلك ظهر لك أن التراويح من قبل المؤكدات لما اجتمع فيها من ذلك ، ولا يمكن أحدا أن يقول : إن التراويح ليست مطلوبة بخصوصها ، وإنما هي مطلوبة في جنس النوافل . إذ لو كانت كذلك لكان الاجتماع لها بدعة مذمومة كما في الصلاة ليلة النصف من شعبان ، وليلة أول جمعة من رجب . وقد أجمع المسلمون على أن التراويح ليست كذلك فثبت القول بطلبها بخصوصها وانضم إلى ذلك كثرة الأدلة على ذلم وكثرة ما فيها من الأجر وعظم موقعها من الدين ، وذلك إمارة التأكيد هذا حاصل ما ذكره في الرسالة المذكورة . وذكر في إشراق المصابيح أقوال الأئمة من المذاهب المتبوعة الدالة على أنها سنة مؤكدة فقال : أما الشافعية فنص الشافعي رضي اللّه عنه في مختصر البويطي قال : والوتر سنة ، وركعتا الفجر سنة ، والعيدان والكسوف ، والاستسقاء سنة مؤكدة وقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد الفجر » . قال : والكسوف والاستسقاء والعيدان أوكد وقيام رمضان في معناها في التأكيد وقال أبو علي الطبري في الإفصاح ، وقيام رمضان سنة مؤكدة ، وقال أبو علي البندنيجي في الذخيرة فأما قيام رمضان فهو سنة مؤكدة ، وقال في تعليقه : إنها سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقرر إجماع الصحابة عليها ورد على من زعم أن عمر الذي سنه . وقال الحليمي : دلت صلاته بهم جماعة يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أن القيام في شهر رمضان يتأكد حتى يداني الفرائض . وقال ابن التلمساني في شرح التنبيه : قيام رمضان سنة مؤكدة ، وفي نهاية الاختصار المنسوب للنووي : ويؤكد التهجد والضحى والتراويح . وقال القاضي أبو الطيب : الذي سنت له الجماعة آكد مما لم تسن له الجماعة وعد التراويح مما سن له الجماعة وقريب من ذلك كلام صاحب التنبيه . وأما الحنفية فإن لأبي حنيفة رضي اللّه عنه في ذلك ثلاث عبارات . الأولى : ذكرها صاحب شرح المختار قال : روى أسد بن عمرو ، عن أبي يوسف قال : سألت أبا حنيفة رحمه اللّه عن التراويح وما فعله عمر رضي اللّه عنه ؟ فقال : التراويح سنة مؤكدة ولم يخرجه عمر من تلقاء نفسه ، ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلا عن أصل لديه وعهد من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولقد سنّ عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعة والصحابة