وإن كانت دون العيدين ، واختلفوا في أن الجماعة فيها أفضل أم الانفراد ؟ وقد خرج
شرح
متوافرون منهم : عثمان وعلي ، وابن مسعود ، والعباس ، وابنه ، وطلحة والزبير ، ومعاذ وأبي وغيرهم من المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم أجمعين ، وما رد عليه واحد منهم بل ساعدوه ووافقوه وأمروا بذلك .
الثانية : ذكرها الحسام الشهيد عن الحسن ، عن أبي حنيفة أنه قال : القيام في شهر رمضان سنة لا ينبغي تركها .
الثالثة : في المبسوط لشمس الأئمة السرخسي رواية الحسن عن أبي حنيفة أن التراويح لا يجوز تركها .
وأما أصحاب مذهبه ، فقال العتابي في جوامع الفقه : وأما السنن منها التراويح وإنها سنة مؤكدة وقال صاحب المختار : التراويح سنة مؤكدة ، وقال صاحب المبسوط أجمعت الأمة على مشروعيتها ولم ينكرها أحد من أهل القبلة ، وأنكرها الروافض وقال الكرماني : عندنا هي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال صاحب القنية . لو أن أهل بلد تركوا التراويح قاتلهم الإمام ، وفي منية المفتي لو ترك الناس إقامتها في المسجد وصلى كل في بيته فقد أساؤا . وقال الطحاوي قيام رمضان واجب على الكفاية لأنهم قد أجمعوا انه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان .
وأما المالكية فإن إمامهم مالكا رضي اللّه عنه استشاره أمير المدينة في أن ينقصها عن العدد الذي كان أهلها يصلونه وهو تسع وثلاثون ، فنهاه مالك رحمه اللّه تعالى . وقال ابن عبد البر :
قيام رمضان سنة من سنن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مندوب إليها مرغوب فيها ولم يسن منها عمر بن الخطاب إذ أحياها إلا ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبه ويرضاه ، وكان علي يستحسن ما فعل عمر في ذلك ويفضله ويقول : نور شهر الصوم .
وأما الحنابلة ، فقال الموفق بن قدامة في المغني : صلاة التراويح سنة مؤكدة ، وأول من سنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهذه أقوال العلماء من المذاهب الأربعة في كونها سنة مؤكدة .
ثم قال المصنف : ( وإن كانت دون العيدين ) .
قال الرافعي : أفضل النوافل مطلقا العيدان ثم الكسوفان ، ثم الاستسقاء ، وأما التراويح فإن قلنا : لا تسن فيها الجماعة فالرواتب أفضل منها ، وإن قلنا تسن فيها فكذلك على الأصح ، والثاني التراويح أفضل اه .
قلت : ولكن نص الشافعي في مختصر البويطي الذي قدمناه يشعر بأن تأكيد التراويح في معنى تأكيد العيدين فتأمل .
( واختلفوا في أن الجماعة فيها أفضل أم الانفراد ) ؟ الأول الأصح ، وقيل : الأظهر وبه قال الأكثرون قاله النووي في الروضة .