شرح
أحدها : قولنا مطلوبة وبه خرج المباح فلا يقال لشيء منه انه مؤكد .
الثاني : قولنا بخصوصها وبه خرج النفل المطلق فإن الإكثار من الصلاة في أي وقت كان من غير أوقات الكراهة قربة وطاعة ومطلوب ، فمن أتى بركعتين من ذلك مثلا فهي مطلوبة بعمومها لكونها فردا من الصلاة التي هي خير موضوع وجنسها مطلوب وليست مطلوبة بخصوصها لأن الفرض أنها مما لم يرد في عينها عن الشارع شيء .
الثالث : قولنا طلبا قويا وبه تخرج الركعتان الزائدتان قبل الظهر والأربع قبل العصر ، لأن الأصح انها غير مؤكدة وإن كانت مندوبة ، ولا شك أنها لها خصوصية زائدة على النفل المطلق إذ ورد فيها بخصوصها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فعلها . ولكن لعدم المداومة عليها أو عدم ثبوت المداومة لم تلحق بالركعتين الأوليين قبل الظهر ، واحتمل أن تكون فعلت على وجه التنفل وإن كان هذا الاحتمال مرجوحا بالنسبة إلى ما دل الفعل عليه من الطلب الخاص ، فلذلك قلنا أنها غير مؤكدة وهي مطلوبة بخصوصها فهي مرتبة بين النفل المطلق وبين المؤكد .
الرابع : دون طلب الواجب قيد لا بد منه ليخرج الواجب فإنه مطلوب بخصوصه طلبا قويا ، ودخل في الحد كل ما دل الدليل على طلبه بخصوصه طلبا قويا دون الإيجاب سواء كان الدليل قولا أم فعلا ، وسواء كان القول طلبا صريحا أم غيره مما يدل على الطلب ، فيدخل في ذلك الوتر وركعتا الفجر والعيد والكسوف والاستسقاء وبعض السنن التابعة للفرائض والتراويح والضحى والتهجد ، ثم قال : فإذا أردنا أن نعلم هل العبادة مؤكدة أو لا ؟ ننظر في ثلاثة أشياء في الأدلة الواردة فيها وفي صفتها في نفسها ، وفي الذي يترتب عليها ، وبذلك يعلم هل هي مؤكدة أو لا .
أما الأدلة فيعرف التأكيد فيها من جهات .
إحداها : تكرر الأدلة بطلبها فإن ذلك يدل على الاهتمام والاعتناء .
الثانية : كثرة الأدلة إما في الكتاب وإما في السنة وإما فيهما ، وإما إجماع فإن الناصب للأدلة هو اللّه تعالى ، فإذا نصب على طلب الشيء أدلة متعددة قولية أو فعلية أو بعضها قول وبعضها فعل من معصوم ، كفعله صلّى اللّه عليه وسلم أو فعل جميع الأمة كان ذلك دليلا على قوة طلب ذلك الشيء .
الثانية : هيئة الطلب أيضا بما ينضم إليها قد تدل على التأكيد ، وأما صفتها في نفسها فبالنظر إلى موقعها في الدين ، ويعرف ذلك بما يدل على اهتمام الشارع بها ، وإن لم يكن طلبا كإقامتها في جماعة ، وجعلها شعارا ظاهرا وكالخطبة لها كل واحد من هذا يدل على التأكيد ، وقد اجتمع ذلك كله في العيد والكسوف والاستسقاء ووجد بعضه في التراويح مع ما فيها من الزيادة بكونها صلاة ليل ، وصلاة الليل أفضل الصلاة بعد المكتوبة ، وما فيها من إحياء رمضان وطلب ليلة القدر وقراءة القرآن واستماعه .
وأما الذي يترتب عليها من الأجر فقد يقال : إن كل ما كان أكثر أجرا وأجزل ثوابا كان