شرح
المحيط : لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد على رأس كل ركعتين فالأصح أنه يجوز عن الكل لأنه قد أكمل الصلاة ، ولم يخل بشيء من الأركان إلا أنه جمع المتفرق واستدام التحريمة . فكان أولى بالجواز لأنه أشق وأتعب للبدن اه .
والصحيح أنه إن تعمد ذلك يكره كما في النصاب وخزانة الفتاوى ، وفي البزازية عامة المتأخرين على أنه يجوز عن الكل ، لكنه يكره لمخالفته المأثور ، والثاني بناه على أن الزيادة على الثمانية بتسليمة يعني في مطلق النافلة ناقص عنده ، وعلى الأربع ناقص عندهما ، وعلى الست في رواية الجامع عنه ، فلا يتأدى الكامل . قلنا : النقصان لا يرجع على الذات ولا إلى السبب فصح الأداء وكره لمخالفة المأثور ، وإذا لم يقعد إلا في آخر العشرين قال محمد : لم تجز عن شيء وعليه قضاء ركعتين ، وعلى الصحيح عندهما تجوز عن تسليمة أي ركعتين بخلاف ما إذا قعد على رأس كل ركعتين كما في الخلاصة .
( وهي سنة مؤكدة ) : أما سنيتها فلأنها ثبتت بفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم إياها كما سيأتي في حديث عائشة . وأما تأكدها فهو الذي تضافرت عليه الأدلة وصرح به علماء الأمة ولم يرد خلافه في حديث صحيح ولا ضعيف .
وقد ألف قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه اللّه تعالى فيما يتعلق بتأكد سنية صلاة التراويح ثلاث رسائل : أولاها : ضوء المصابيح في صلاة التراويح وهي في ثمان كراريس ، والثانية تقييد التراجيح في تأكيد التراويح كراسة واحدة ، والثالث إشراق المصابيح في صلاة التراويح كراسة واحدة ، وقد اطلعت على الأخيرتين بخطه ، وذكر في أول الثاني ما نصه : سألني بعض الأمراء عن صلاة التراويح هل هي سنة مؤكدة أو غير مؤكدة فأجبته أنها سنة مؤكدة ، فنازع في ذلك وانتصر له بعض الفقهاء الشافعية في أنها سنة غير مؤكدة ، وبعض الفضلاء المالكية في أنها ليست بسنة على اصطلاح المالكية في الفرق بين السنة والفضيلة والنافلة ، وتمسك الشافعي المذكور أيضا باصطلاح لبعض أصحابنا أن السنة ما داوم عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم وحاول بذلك نفي اسم السنة لينتفي التأكيد ظنا منه أن ما ليس بسنّة ليس بمؤكد ، فرددنا عليهم في عدة مختصرات ، وأظهرنا النقل منصوصا للشافعي وأصحابه وأبي حنيفة وأصحابه والحنابلة وغيرهم ، ومقتضى كلام المالكية وإن كان للمتأخرين منهم اصطلاح خاص خرجوا على مقتضاه بأن التراويح فضيلة ، ولكن مع ذلك لم يصرحوا بنفي التأكيد ولا دل كلامهم عليه ، ومن المعلوم أن كلا من الفضائل والنوافل على اصطلاحهم درجات بعضه آكد من بعض وكان الأمير الذي أشرنا إليه مصرحا بالسنية وإنما ينازع في التأكيد ، ومن انتدب للكلام من الفقهاء منتصرا له ، فأحببت أن أصنف هذا المختصر اقتصر فيه على إثبات التأكيد من غير تعرض للفظ السنة إلى آخر ما قال ، وذكر فيها ان معنى التأكيد انها مطلوبة بخصوصها طلبا قويا بحيث لا يكون فوقها إلا الواجب بل التأكيد مراتب بعضها آكد من بعض ، ثم قال : وقد اشتمل هذا الحد على أربعة قيود .