الثانية : صلاة التراويح : وهي عشرون ركعة وكيفيتها مشهورة وهي سنّة مؤكدة ،
شرح
وقال الحاكم عقب تخريجه من حديث يوسف : انه صحيح على شرطهما .
قلت : لكن قال ابن معين : إن ذكر ابن السائب فيه خطأ غلط فيه الفضل ، وإنما هو عن عطاء يعني مرسلا .
وساقه البيهقي كذلك من حديث قبيصة عن سفيان الثوري ، عن ابن جريج عن عطاء قال :
صلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالناس العيد ثم قال : « من شاء أن يذهب فليذهب ومن شاء أن يقعد فليقعد » .
وللحديث طرق أخرى مسلسلة من حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أشد دهاء من الطريق الأولى ، وقد شهد ابن عباس مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم العيد ، ففي صحيح البخاري من طريق عبد الرحمن بن عابس قال : سمعت ابن عباس يقول : خرجت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم فطر أو أضحى ، ثم خطب ، ثم أتى النساء فذكر حديثا ، وقوله : يوم فطر أو أضحى هو شك من الراوي ، وقد جاء عن ابن عباس الجزم بأنه يوم عيد الفطر وباللّه التوفيق هذا كله كلام الحافظ السخاوي رحمه اللّه تعالى ، وبه نختم الباب .
( الثانية : صلاة التراويح ) : قال في المصباح : الراحة زوال المشقة والتعب ، وأرحت الأجير إراحة أذهبت عنه ما يجد منه تعبه فاستراح به ، وقد يقال : أراح في المطاوعة ، وأرحنا بالصلاة أي أقمها فيكون فعلها راحة للنفس لأن انتظارها مشقة واسترحنا بفعلها ، وصلاة التراويح مشتقة من ذلك لأن الترويحة أربع ركعات فالمصلي يستريح بعدها اه .
( وهي عشرون ركعة ) بعشر تسليمات ، ( وكيفيتها مشهورة ) قال النووي : فلو صلى أربعا بتسليمة لم يصح ذكره القاضي حسين في الفتاوى ، لأنه خلاف المشروع وينوي التراويح أو قيام رمضان ، ولا يصح بنية مطلقة بل ينوي ركعتين من التراويح في كل تسليمة اه .
وقد روى البيهقي بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة ، وعلى عهد عثمان وعلي بمثله ، فصار إجماعا . وقال ابن الهمام من أصحابنا : كونها عشرين ركعة سنّة الخلفاء الراشدين ، والذي فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالجماعة إحدى عشرة بالوتر ، وما روي « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف » اه .
والحكمة في تقديرها بعشرين ركعة عند أصحابنا لتوافق الفرائض العملية والاعتقادية فإنها مع الوتر عشرون ركعة ، وتكون السنن شرعت مكملات للواجب فتقع المساواة بين المكمل والمكمل . كذا في مجمع الروايات ، وكونها بعشر تسليمات هو المتوارث يسلم على رأس كل ركعتين ، فلو صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد في الثانية ، فأظهر الروايتين عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف عدم الفساد وقال أبو الليث : تنوب عن تسليمتين ، وقال أبو جعفر الهندواني وأبو بكر محمد بن الفضل : تنوب عن واحدة وهو الصحيح . كذا في الظهيرية والخانية ، وفي المجتبى وعليه الفتوى : ولو قعد على رأس الركعتين فالصحيح أنه يجوز عن تسليمتين وهو قول العامة ، وفي