شرح
وإبراهيم ، وعلقمة والأسود ، ومجاهد ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والحسن ، وابن سيرين . وقد تقدم شيء من ذلك عنهم .
فصل في ذكر مسائل منثورة تتعلق بالعيدين في شرح الرافعي وغيره : الأولى : يستحب رفع اليدين في التكبيرات الزوائد ، ويضع اليمنى على اليسرى بين كل تكبيرتين ، وفي العدة ما يشعر بخلاف فيه .
قلت : وقال أصحابنا : لا ترفع الأيدي إلا في فقعس صمعج والعينان للعيدين وهو سنّة يرفع يديه عند كل تكبيرة منهن ويرسلهما في اثنائهن ثم يضعهما بعد الثالثة وقد تقدم .
وقال البيهقي في السنن باب رفع اليدين في تكبير العيد ذكر فيه حديث ابن عمر في الرفع عند القيام والركوع والرفع منه من طريق بقية عن الزهري عن سالم عن أبيه ولفظه : « ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها للركوع » وقد احتج به البيهقي وابن المنذر إلا أن بقية مدلس . وقال ابن حبان : لا يحتج به . وقال أبو مسهر : أحاديث بقية غير نقية فكن منها على تقية ، ورواه البيهقي أيضا من طريق أخرى فيه ابن لهيعة ، وابن لهيعة حاله معلوم وتقدم الكلام عليه .
وذكر البيهقي في كتاب المعرفة أن الشافعي رضي اللّه عنه قاس رفع اليد في تكبير العيدين على رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين افتتح ، وحين أراد أن يركع وحين رفع رأسه قال : يعني الشافعي فلما رفع في كل ذكر يذكر اللّه قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود لم يجز إلا أن يقال يرفع المكبر في العيدين عند كل تكبيرة كان قائما منها .
قلت : الرفع في هذه المواضع الثلاثة مشهور مذكور في الصحيحين وغيرهما من عدة طرق من حديث ابن عمر وغيره ، فإذا قاس الشافعي الرفع في تكبير العيدين على الرفع في هذه المواضع الثلاثة كان اللائق بالبيهقي أن يذكر الرفع في هذه المواضع الثلاثة من طريق جيدة ، ولا يقتصر في هذا الباب على هذه الطريق التي فيها بقية وابن لهيعة ، وأظنه إنما عدل إليها لما فيها من قوله :
« ويرفعهم في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع » لدخول تكبيرات العيدين في هذا العموم . وهذه العبارة لم تجىء فيما علمنا إلا في هذه الطريق ، وجميع من روى هذا الحديث من غير هذه الطريق لم يذكروا هذه العبارة ، وإنما لفظهم : « وإذا أراد أن يركع رفعهما » أو نحو هذا من العبارة .
وهذا اللفظ الذي وقع في هذا الباب من طريق بقية يحتمل وجهين . أحدهما : إرادة العموم في كل تكبيرة تقع قبل الركوع وتندرج في ذلك تكبيرات العيدين ، والظاهر أن البيهقي فهم هذا في هذا الباب ، والثاني إرادة العموم في تكبيرات الركوع لا غير ، وأنه كان يرفع في جميع تكبيرات الركوع كما هو المفهوم من ألفاظ بقية الرواة ، والظاهر أن هذا هو الذي فهمه البيهقي أولا ، فقال قبل هذا : باب السنة في رفع اليدين كلما كبر للركوع وذكر حديث بقية هذا ، فعلى هذا لا