تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
شرح
فصل في مسائل منثورة تتعلق بالأضاحي من شرح الرافعي وغيره : الأولى : قال ابن المرزبان : من أكل بعض الأضحية وتصدق ببعضها هل يثاب على الكل أو على ما تصدق ؟ وجهان . كالوجهين فيمن نوى صوم التطوع ضحوة هل يثاب من أول النهار أم من وقته ؟ وينبغي أن يقال له ثواب التضحية بالكل والتصدق بالبعض . قال النووي : وهذا الذي قاله الرافعي هو الصواب الذي تشهد به الأحاديث والقواعد ، وممن جزم به إبراهيم المروزي واللّه أعلم . الثانية : قال ابن كج : من ذبح شاة وقال أذبح لرضا فلان حلت الذبيحة ، لأنه لا يتقرب إليه بخلاف من تقرب بالذبح إلى الصنم ، وذكر الروياني أن من ذبح للجن وقصد التقرب إلى اللّه تعالى ليصرف شرّهم عنه فهو حلال ، وإن قصد الذبح لهم فحرام . الثالثة : قال الروياني : من ضحّى على عدد فرّقه على أيام الذبح ، فإن كان شاتين ذبح شاة في اليوم الأول والأخرى في آخر الأيام قال النووي : هذا الذي قاله وإن كان أرفق بالمساكين إلا أنه خلاف السنّة ، فقد نحر النبي صلّى اللّه عليه وسلم مائة بدنة أهداها في يوم واحد ، فالسنّة التعجيل والمسارعة إلى الخيرات إلا ما ثبت خلافه ، واللّه أعلم . الرابعة : الأفضل أن يضحي في بيته بمشهد أهله . وفي الحاوي أنه يختار للإمام أن يضحي للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة ينحرها في المصلى ، فإن لم يتيسر فشاة وإنه يتولى النحر بنفسه وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء . الخامسة : قال الشافعي في البويطي : الأضحية على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى والحاضر والمسافر والحاج من أهل منى وغيرهم ، ومن كان معه هدي ومن لم يكن هذا نصه بحروفه ، وخالف في ذلك أبو حنيفة والنخعي . وروي عن علي : فلم يروا على المسافر أضحية ، واستثنى مالك من المسافرين والمقيمين الحاج من أهل منى ومكة وغيرهما ، فلم ير عليهم أضاحي وهو قول النخعي ، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عمر وجماعة من السلف ، ووافق الشافعي أبو ثور في إيجابها على الحاج بمنى ، قال النووي : ومن نص الشافعي المتقدم يرد على العبدري حيث قال في الكفاية : إلا في حق الحاج بمنى ، فإنه لا أضحية عليهم . قال : وهذا الذي قاله فاسد مخالف للنص ، وقد صرّح القاضي أبو حامد وغيره بأن أهل منى كغيرهم في الأضحية ، وثبت في الصحيحين « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضحى في منى عن نسائه بالبقر » واللّه أعلم . السادسة : قال القاضي في شرح مسلم : اختلف الأصوليون من الفقهاء والمتكلمين في لفظة « افعل » إذا جاءت بعد الحظر هل يحمل على الوجوب أو على الإباحة ؟ فجمهور محققيهم من القائلين بصيغة الأمر واقتضائه بمجرده الوجوب من أصحابنا ، وغيرهم يحملها على الوجوب ههنا