تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
ويطعمون . وله أن يأكل من الضحية بعد ثلاثة أيام فما فوق ، وردت فيه الرخصة بعد
شرح
وجوب التضحية فأوّلا هذان متروكان في المذهب ، فقد صرح غير واحد من الأصحاب عن نص الشافعي رضي اللّه عنه أن الكبش الواحد لا يجوز عن أكثر من واحد . وقال الرافعي : الشاة الواحدة لا يضحي بها إلا واحد ، لكن إذا ضحى بها واحد عن أهل بيته تأدى الشعار والسنة لجميعهم ، وعلى هذا حمل ما روي عن جابر ، وكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين وفرض كفاية فقد ذكروا ان التضحية كذلك وأنها مسنونة لكل أهل بيت وقد حمل جماعة الحديث على الاشتراك في الثواب اه . وفي التهذيب لابن جرير الطبري ما ملخصه : ظن بعض أهل العبارة أن ذلك كان باشتراكه لهم في ملك ضحية فزعم أن للجماعة ان يشتركوا في الشاة وتجزئهم عن التضحية ، ولو كان كذلك لم يحتج أحد من هذه الأمة إلى التضحية ولما كان لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من وجد سعة فلم يضح » وجه كيف يقول ذلك وقد ضحى هو عنهم وذبحه أفضل اه . وثانيا فالحديث المذكور لا ينافي الوجوب لأنه صلّى اللّه عليه وسلم تطوّع عنهم بذلك ، ويجوز ان يتطوّع الرجل عمن وجب عليه كما يتطوّع عن نفسه ، ودل الحديث على أن الإنسان له ان يتطوّع عن غيره مما شاء وهو خلاف مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، ( وله أن يأكل من الأضحية بعد ثلاثة أيام فما فوق ) ذلك لأنه قد ( وردت فيه الرخصة بعد النهي عنه ) لم يتعرض له العراقي ، وقد أشار به إلى ما رواه الترمذي عن بريدة رضي اللّه عنه رفعه : « كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له فكلوا ما بدا لكم واطعموا وادخروا » . قال الرافعي في الشرح فرع يجوز أن يدخر من لحم الأضحية وكان ادخارها فوق ثلاثة أيام ، قد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم أذن فيه . قال الجمهور : كان نهي تحريم ، وقال أبو علي الطبري : يحتمل التنزيه وذكروا على الأول وجهين في أن النهي كان عاما ثم نسخ أم كان مخصوصا بحالة الضيق الواقع تلك الأيام ، فلما زالت انتهى التحريم ، ووجهين على الثاني في أنه لو حدث مثل ذلك في زماننا وبلادنا ، فهل يحكم به ؟ والصواب المعروف أنه لا يحرم اليوم بحال ، وإذا أراد الادخار فالمستحب أن يكون من نصيب الأكل لا من نصيب الصدقة والهدية . وأما قول الغزالي في الوجيز يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث فبعيد منكر ، فإنه لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر والمعروف والصواب ما قدمناه . قال النووي ، قلت قال الشافعي رضي اللّه عنه في المبسوط : أحب لا يتجاوز بالأكل والادخار الثلث ، وأن يهدي الثلث ويتصدق بالثلث هذا نصه بحروفه ، وقد نقله القاضي أبو حامد في جامعه ولم يذكر غيره ، فهذا تصريح بالصواب ورد لما قاله الغزالي في الوجيز ، واللّه أعلم .