النهي عنه . وقال سفيان الثوري : يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة ، وبعد عيد الأضحى ست ركعات ، وقال : هو من السنّة .
شرح
يعني في قوله « فكلوا وتصدقوا وادخروا » . قال القاضي أبو بكر : لو كنت من القائلين بالصيغة لقلت بأنها إذا أطلقت بعد الحظر تقتضي الوجوب ، وذهبت طوائف منهم من فقهاء أصحابنا وغيرهم من المتكلمين أنها تحمل على الإباحة ورفع الحرج وهو مذهب الشافعي ، وقال قائلون : إن كان الحظر مؤقتا فهو على الإباحة ، وكان من قال بوجوب الأكل من الأضاحي استروح إلى هذا الأصل ، وهذا عندي غير صحيح لأن هذا الحظر معلق بعلة نص عليها الشارع فأبان أن نهيه لسببها ، فإذا ارتفعت ارتفع موجبها وبقي الأمر على ما كان عليه قبل من الإباحة ، فليس في ذكره له بعد الحظر أمر زائد على ما يوجبه سقوط العلة إلا زيادة بيان كما لو سكت عنه ، واقتصر على مجرد ذكر العلة بقوله « إنما نهيتكم من أجل الرأفة » لفهم أن سقوط العلة سقوط النهي وبقاء الأمر على الإباحة ، واللّه أعلم .
السابعة : لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا جعله أجرة للجزار وإن كانت تطوّعا ، بل يتصدق به المضحي أو يتخذ منه ما ينتفع بعينه من خف أو نعل أو دلو أو فروة أو يعيره لغيره ، ولا يؤجره ، وحكى صاحب التقريب قولا غريبا أنه يجوز بيع الجلد ويصرف ثمنه مصرف الأضحية ، فيجب التشريك كالانتفاع باللحم والمشهور الأول .
الثامنة : ذكر لي بعض الطلبة من أصحابنا نقلا عن فتاوى التترخانية أنه يجوز التضحية بالخيل ، فأنكرت عليه ذلك ولم يكن عندي الكتاب المذكور حاضرا فأراجعه ، والذي في كتب أصحابنا وأصحاب الشافعي أنه لم يؤثر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم التضحية بغير الإبل والبقر والغنم ، ثم رأيت الحافظ ابن حجر نقل عن السهيلي انه روى عن أسماء قالت : ضحينا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخيل ، وعن أبي هريرة أنه ضحى بذلك اه .
قلت : ولعله نسخ ذلك ، وكيف يجوز التضحية به عندنا ، وقد كرهه أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والأوزاعي ووافقهم مالك ، وروي مثله عن ابن عباس ، وأباحه الشافعي وأحمد وأكثر أصحاب الحديث ، واستدلوا بحديث مسلم ، وأذن في لحوم الخيل واللّه أعلم .
( وقال سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة ، وبعد عيد الأضحى ستا وقال : هو من السنّة ) .
قال العراقي : لم أجد له أصلا في كونه سنّة . وفي الحديث الصحيح ما يخالفه ، وهو « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها » . وقد اختلفوا في قول التابعي في السنّة ، كذا والصحيح أنه موقوف فأما قول تابع التابعين كذلك كالثوري فإنه مقطوع اه .
قلت : لكن أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ، عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون بعد العيد أربعا منهم ابن مسعود ، وعلي ، وبريدة رضي اللّه عنهم . وسعيد بن جبير ،