شرح
قلت : وقد روي : « أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج للعيد ماشيا » . وروي مثله عن علي « وأن راحلته كانت تقاد إلى جنبه » . وقال بعض أصحابنا : الأفضل للمشايخ الركوب وللشباب المشي .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن جعفر بن برقان . قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : من استطاع منكم أن يأتي العيد ماشيا فليفعل . وعن الحرث عن علي قال : من السنة أن يأتي العيد ماشيا وعن عمر بن الخطاب أنه خرج في يوم فطر أو أضحى في ثوب قطن متلببا به يمشي . وعن إبراهيم أنه كره الركوب إلى العيدين والجمعة ، ولكن روي عن الحسن البصري أنه كان يأتي العيد راكبا ، وأما ما اشتهر من « أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يركب في عيد ولا جنازة » فلا أصل له . نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي .
السادسة : قال الرافعي : يستحب في عيد الفطر أن يأكل شيئا قبل خروجه إلى الصلاة ، ولا يأكل في الأضحى حتى يرجع . قال النووي : ويستحب أن يكون المأكول تمرا إن أمكن ويكون وترا واللّه أعلم .
قلت : وهذا قد أخرجه البخاري من حديث أنس رفعه : « كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا » .
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن أنس رفعه : « كان يفطر يوم الفطر على تمرات ثم يغدو » .
وعن الحرث عن علي قال : « أطعم يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى » . وعن ابن عباس قال : إن من السنة أن لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم ، وعن أبي حسين قال : غدوت مع معاوية بن سويد بن مقرن يوم فطر فقلت له يا أبا سويد : هل طعمت شيئا قبل أن تغدو ؟ قال : لعقت لعقة من عسل . وعن ابن علية ، عن يحيى بن أبي إسحاق قال : أتيت صفوان بن محرز يوم فطر فقعدت على بابه حتى خرج علي فقال لي كالمعتذر : إنه كان يؤمر في هذا اليوم أن يصيب الرجل من غدائه قبل أن يغدو ، وأني أصبت شيئا فذاك الذي حبسني ، وأما الآخر فإنه يؤخر غداءه حتى يرجع . وعن ابن علية عن ابن عوف : كان ابن سيرين يؤتى في العيدين بفالوذج فكان يأكل منه قبل أن يغدو ، وعن عبد اللّه بن شداد أنه مر على بقال يوم عيد فأخذ منه قبسة فأكلها ، وعن الشعبي قال : إن من السنة أن يطعم يوم الفطر قبل أن يغدو ، ويؤخر الطعام يوم النحر . وعن أم الدرداء قالت : كل قبل أن تغدو يوم الفطر ولو تمرة ، وعن السائب بن يزيد قال : مضت السنة أن تأكل قبل أن تغدو يوم الفطر ، وعن مجاهد مثل ذلك ، وعن إبراهيم أنه بلغه أن تميم بن سلمة خرج يوم الفطر ومعه صاحب له فقال لصاحبه : هل طعمت شيئا ؟ قال : لا فمشى تميم إلى بقال فسأله تمرة أو غير ذلك ففعل فأعطاه صاحبه فأكله ، فقال إبراهيم ممشاه إلى رجل سأله أشد عليه من تركه الطعام لو تركه ، وقد روي عن جماعة من التابعين مثل ذلك ، وقد استحبه أصحابنا لذلك .
ومنهم من قيد التأخير يوم الأضحى في حق من يضحي ليأكل من أضحيته أولا أما في حق غيره فلا ، وقد نقل الرخصة في ذلك عن جماعة فأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى